تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تعقّب الخطيب الدارقطني أنه صحف اسم أبيه فقال: «بحير» بالحاء. قال الخطيب: "وقد صحف أبو الحسن اسم أبي سعد إذ سماه بحيراً بفتح الباء وخفض الحاء، وإنما هو بجير بضم الباء وفتح الجيم".

فتعقبه ابن ماكولا في «تهذيب مستمر الأوهام» (ص213): "قلت أنا: وليس هذا عندي وهماً؛ لأنه اختلاف في بحير وبجير، ذكره ابن الكلبي بحيراً، وقال ابن سعد: بجيراً، وفيما حكى الخطيب عن التنوخي وطلحة من نسب أبي يوسف تصحيفان، أحدهما: قوله (قدار بالراء) وإنما هو: قداد بدالين مهملتين، والآخر: قوله (العوذ بالعين المهملة والذال المعجمة)، وإنما هو الغوث".

قلت: قد تبيّن أن أهل العلم ذكروا أن «سعد بن الحنظلية» و «سعد بن حتمة» كلاهما قد استصغر يوم أحد، فيحتمل أن الذي استصغر أحدهما فوهم بعض الرواة فذكر الآخر، وابن حتمة لم يذكر إلا في حديث عثمان بن عبيدالله بن زيد بن جارية، وهو عندي ليس بصحيح، وإن صح فيكون «يزيد» تصحف إلى «زيد»، والقلب أميل إلى أن سعداً الذي استصغر يوم أحد هو ابن الحنظلية، والله أعلم.

والخلاصة أن «زيد بن جارية» هذا لا دليل على وجوده، وإنما هو «يزيد بن جارية» وقد تصحف في بعض الأسانيد.

ولم أجد في كتب الأنساب والطبقات ما يدلّ على وجوده، ولم يذكره ابن سعد وغيره، وقد تفرد خليفة بذكر أمه، فقال: " زيد بن جارية بن عامر بن مجمع، أمه أم هلال بنت حسل من مزينة".

قلت: هكذا قال! ولم أجد من ذكر أم هلال هذه، فالله أعلم.

· حديثان آخران ذكرهما الطبراني لزيد بن جارية!

1 - روى الطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 224) قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن منصور الكلبي، قال: حدثنا صيفي بن رِبعي، قال: حدثنا عثمان بن عبيدالله، عن جميل بن زيد، قال: «رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسون خواتيم الذهب، منهم: زيد بن جارية، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وعبدالله بن يزيد».

قلت: كذا جاء في المطبوع: «جميل بن زيد»، ولهذا قال محقق الكتاب الشيخ حمدي السلفي: "جميل بن زيد هو الطائي، قال ابن معين: ليس بثقة ... ".

وفي «مجمع الزوائد» (5/ 153): «وعن جميل بن عبدالله». قال الهيثمي: "رواه الطبراني، ويزيد لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا".

هكذا قال، ولهذا قال الشيخ حمدي السلفي: "قال في المجمع: ويزيد [لعله جميل بن زيد] لم أعرفه ... "!!

· راوي الحديث مجهول!

قلت: وهذا ظن من الشيخ لا يصح! وكأن الصواب: (وجميل) فتصحفت إلى: (ويزيد). ولو كان ما قاله السلفي صحيحاً لما غفل عنه الهيثمي؛ لأنه يعرف (جميل بن زيد)، فإنه ذكر له حديثاً في «المجمع» (8/ 88) ثم قال: "وفيه جميل بن زيد وهو ضعيف".

وعليه فإن راوي هذا الحديث: «جميل بن عبدالله» مجهول لا يُعرف. وعثمان بن عبيدالله مجهول كذلك، وصيفي بن رِبعي الأنصاري يخطئ!

والحديث منكرٌ! لأنه ذكر في هؤلاء البراء، وقد روى البخاري في «صحيحه» (5/ 2202) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: «نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع: نهى عن خاتم الذهب ... ».

فالبراء بن عازب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن لبس خواتيم الذهب، فكيف يلبسه هو؟!

· وهم لابن القيّم!

وقد وهم ابن القيم في هذه المسألة، إذ قال في «حاشيته» (ص187): "وقد روي عن البراء بن عازب وطلحة بن عبيدالله وسعد بن أبي وقاص وأبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم أنهم لبسوا خواتيم الذهب، وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي".

قلت: فكيف لم يبلغهم النهي والبراء روى هذا النهي؟!

2 - روى الطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 224) قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: قيل لابن عمر: «إن زيد بن جارية قد مات، فقال: رحمه الله، فقيل: يا أبا عبدالرحمن: إنه ترك مائة ألف، قال: ولكنها لم تتركه».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٧٥