تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (19/ 264) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانىء المخزومي، عن أبيه، مثله، وزاد فيه: «ورجلٌ من بني حارثة».

قلت: وهذا الذي من بني حارثة هو: «سعد بن الحنظلية».

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 81): "سعد بن الحنظلية، والحنظلية هي أم جدّه، وهو أخو سهل بن الحنظلية، ويكنى أبا الحارث، استصغر يوم أحد، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال الذهبي في «المقتنى في سرد الكنى» (1/ 160): "سعد بن الحنظلية: استصغر بأحد".

وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (2/ 585): "سعد بن الحنظلية، والحنظلية هي أم جده، وهو سعد بن الربيع بن عمرو ابن عدي، يكنى أبا الحارث، استصغر يوم أحد، هو أخو سهل ابن الحنظلية، وهما من بني حارثة من الأنصار، وقد قيل: إن سعداً بن الحنظلية أبوه يسمى عقيباً، ولهما أخ يسمى عقبة، وقد قيل: إن الحنظلية أمه وأم أخويه".

· وهم لابن حجر!!

قال ابن حجر في «الإصابة» (3/ 60): "سعد بن الربيع بن عمرو بن عدي الأنصاري أبو الحارث، ويعرف بسعد بن الحنظلية، وهو أخو سهل بن الحنظلية، والحنظلية أمهما، وقيل: جدتهما. وقال أبو عمر بن عبدالبر: قيل: إن اسم أبيهما عقيب. قلت: هو قول ابن سعد. وقال أبو حاتم: استشهد بأحد، وفيه نظر، ولعله أراد الذي قبله، وأما هذا فذكر ابن سعد أنه شهد الخندق".

قلت: وهم ابن حجر في نقله عن أبي حاتم، وقد تصحّف عليه، وإنما قال أبو حاتم: "استصغر بأحد" كما سبق. ولم يتنبه المعلمي لهذا، فنقل كلام ابن حجر أثناء ترجمة سعد من الجرح والتعديل، مع أن قول أبي حاتم في استصغاره كما هو في الأصل، والذي تعقبه فيه ابن حجر في استشهاده!

ومما يدل على أنه تصحف على ابن حجر أنه قال: "لعله أراد الذي قبله"، والذي قبله هو سعد بن الربيع بن عمرو الخزرجي العقبي أحد النقباء الاثني عشر الذي آخى النبيّ صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبدالرحمن بن عوف، واستشهد يوم أحد، فظن ابن حجر أن أبا حاتم أراده، وليس كذلك.

· وهم للحاكم! لم يتنبه له الذهبي فتعقّبه بشيء آخر.

قال الحاكم في «المستدرك» (3/ 208): "ومن مناقب سعد بن خيثمة بن الحارث ابن مالك بن كعب، وهو عقبي وأحد النقباء الاثني عشر، قتله عمرو بن عبد ود يوم بدر"، ثم قال: حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله النرسي، قال: حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، قال: حدثنا عمر (!) بن عبيدالله بن زيد ابن حارثة (!) الأنصاري المديني قال: حدثني عمي عمر بن زيد بن حارثة، حدثني أبي زيد ابن حارثة قال: «استصغرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وسعد بن خيثمة».

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

فتعقبه الذهبي في «التلخيص» فقال: "منكرٌ، كيف يستصغر من هو نقيب".

وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (4/ 91): "وروى - أي الحاكم - في مناقب سعد بن خيثمة أنه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر".

كذا في مطبوع المستدرك والتلخيص الحبير: «حارثة» وهو خطأ، والصواب: «جارية»، وكذلك في المستدرك: «عمر بن عبيدالله» تحريف، والصواب: «عثمان بن عبيدالله».

وقد وهم الحاكم وهماً شديداً إذ ذكر هذا الحديث في مناقب «سعد بن خيثمة»؛ ولهذا تعقبه الذهبي بأنه منكر؛ لأن سعداً هذا لا يمكن أن يكون من النقباء ويستصغر يوم أحد! وكلامه هذا صحيح؛ لأن النقيب لا يستصغر يوم أحد!

ولكنه لم يتنبه إلى أن الذي في هذا الحديث هو: «سعد بن حَبْتَة» لا «سعد بن خيثمة»؛ فكأنه تحرّف في إسناد الحاكم إلى «سعد بن خيمة» فذكره، ولا يصح.

قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (6/ 52): "سعد بن بجير بن معاوية، وهو الذي يقال له: سعد بن حبتة، وهو من بجيلة حليف لبني عمرو بن عوف، استصغر يوم أحد، ونزل الكوفة ومات بالكوفة، وصلّى عليه زيد بن أرقم، فكبّر عليه خمساً، ومن ولده خنيس بن سعد بن حبتة صاحب شهارسوج خنيس بالكوفة، ومن ولده أيضاً أبو يوسف القاضي اسمه: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٧٣