تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذا اختلف في إسناده!

ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (19/ 263) من طريق ابن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن سماعة، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن عثمان بن عبيدالله بن زيد بن جارية، عن عمّه عمر بن زيد بن جارية، عن أبيه زيد بن جارية قال: «استصغر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد سبعة فردهم: عبدالله بن عمر، وزيد بن أرقم، والبراء ابن عازب، وأبا سعيد الخدري، وجابر بن عبدالله وليس بالذي يروي عنه، وزيد بن جارية، وسعد بن حَبتة».

قلت: تصحفت «جارية» في كل الإسناد إلى «حارثة».

وهذا الحديث تفرد به عثمان بن عبيدالله بن زيد بن جارية بهذا الإسناد، وهو لا يعرف، ولا يعرف عمّه عمرو أو عمر بن زيد!

فإن صحّ هذا الحديث فيكون «يزيد» قد تحرّف إلى «زيد» فصوابه: «عمر بن يزيد بن جارية عن أبيه يزيد». وكذا وقع في مطبوع الإصابة كما سيأتي في ترجمة «جابر بن عبدالله»، والمطبوع فيه تصحيفات وتحريفات كثيرة، فقد يكون هذا الموضع صحيحاً وقد يكون محرفاً، فالله أعلم.

إلا أنه لا يعرف ليزيد بن جارية ولد اسمه «عمر» أو «عمرو» وله ولد اسمه «عامر» فلعله هو إن صحّ الإسناد!

فإن قلت: تخريج البخاري لهذه الرواية في «تاريخه الأوسط» الذي بناه على الوقائع الصحيحة بحسب التواريخ التي يوردها في كتابه، وأنتَ أشرت في بعض كتاباتك أن تخريج البخاري لأحداث في تاريخه الأوسط يدلّ على صحتها عنده؟!

أقول: نعم، هذا صحيح فيما يورده في العشر الذي يورد فيه الأحداث عدا ما يتعقبه رحمه الله وكلامه على علل بعض الأحاديث، وهذا منها، فإنه أورده لما جاء فيه ذكر «جابر بن عبدالله» واستبعاد منصور بن سلمة أن يكون ذكره محفوظاً في هذه الرواية، فجابر توفي سنة (77هـ) وقيل: (78هـ)، والبخاري أورده في حوادث ما بين «السبعين إلى الثمانين»، لاستنكار ذكر جابر في هذا الحديث.

وقد قيل إن جابراً عاش أربعاً وسبعين سنة، فعلى هذا كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة، وقد روى الواقدي عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر قال: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستَّ عشرة غزوة، لم أقْدِرْ أن أغزو حتى قتل أبي بأحد، كان يخلفني على أخواتي، وكنَّ تسعاً، فكان أول ما غزوت معه حمراء الأسد».

وقد جاء في رواية ابن سعد أنه جابر آخر.

قال ابن حجر في «الإصابة» (1/ 437): "جابر بن عبدالله من الأنصار، ذكره أبو الفتح اليَعمري في السيرة النبوية فيمن ردَّه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، قال: وليس هو الذي يروي عنه الحديث. قلت: ولم ير في غير الأنصار صحابي يقال له جابر بن عبدالله غير العبدي، وهذا الراسبي إن صح، ولم يوصف واحد منهما بأنه ردّ عن أحد، فلعله ثالث، ثم وجدته في ذيل ابن فتحون فقال: قال ابن سعد: أخبرنا ابن سماعة: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن عثمان بن عبدالله بن يزيد بن جارية، عن عمّه ابن يزيد بن جارية، عن أبيه قال: «استصغر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: ابن عمر وزيد ابن أرقم وأبا سعيد وجابر بن عبدالله وليس بالذي يروي عنه الحديث، وسعد بن حبتة»، حكاه الطبري عن ابن سعد".

قلت: ليس هو بجابر بن عبدالله ولا جابر آخر، وإسناد هذا الحديث لا يصح عندي.

وقد روى البخاري في «التاريخ الأوسط» (1/ 120) عن إبراهيم بن يحيى، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير: «ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ - يعني يوم أحد - نفراً استصغرهم، فيهم: عبدالله بن عمر، ابن أربعة عشر، وأسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وعرابة بن أوس، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، ورافع بن عدي، فتطاول له رافع، فأذن له فسار معهم، وخلَّف بقيتهم حرس للذراري والنساء».

قلت: وهذا أصح، وليس فيه «زيد بن جارية»!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٧٢