قلت - ابن حجر-: ورواية يزيد عن معاوية في كتاب فضائل الأنصار لأبي داود، وفي سنن النسائي، ومن حديث يزيد بن جارية بن مجمع ما أخرجه البغوي وابن شاهين وابن السكن وابن منده والأزرق والأزدي وغيرهم من طريق الثوري، عن عاصم بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، عن أبيه، قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال: «أرقاءَكم أرقاءَكم، أطعموهم مما تأكلون الحديث»، وفي آخره: «فإن لم تغفروا فبيعوا عباد الله، ولا تعذبوهم»، ووقع عند ابن أبي خيثمة من روايته عن أبيه عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان، فذكره بلفظ: عن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه، ووقع عنده غير مذكور الجد، فظنه يزيد بن ركانة، فترجم له به فوهم، أشار إلى ذلك ابن عبدالبر، وقال ابن السكن: حدثنا هارون بن عيسى: حدثنا أبو داود، قلت: لأحمد، يزيد له صحبة؟ قال: لا أدري، وهو أخو مجمع، قلت: إنما توقف فيه؛ لأنه وقع في روايته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الرواية التي فيها: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمقتضاها إثبات صحبته، ومن حديثه أيضاً ما أخرج ابن منده من طريق يزيد بن هارون، عن مجمع بن يحيى: حدثنا عمي خالد ابن يزيد بن جارية، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «برئ من الشح من أدّى الزكاة، الحديث»، ومن هذا الوجه إلى مجمع بن يحيى: حدثنا سويد بن عامر، عن يزيد بن جارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلوا أرحامكم ولو بالسلام»، وأخرج يونس بن بكير في «زيادات المغازي» عن إبراهيم بن إسماعيل، عن مجمع، عن جده يزيد بن جارية، قال: بعنا سهامنا بخيبر بحلة حلة، ورواه عبيد بن يعيش عن يونس فقال: زيد. قال أبو عمر: الأول أصح" انتهى كلام ابن حجر.
قلت: ظاهر كلام ابن منده وابن سعد وغيرهما أن يزيد وزيداً واحداً، وخالفهم ابن حجر فقال: الصواب أنهما أخوان.
قلت: والقلب أميل إلى أنهما واحد، والذي اعتمده البخاري وغيره في إثبات وجود زيد بن جارية: حديث بيع السهام بخيبر، وقد اختلف فيه كما أشار ابن حجر، فمنهم من قال: عن يزيد بن جارية، ومنهم من قال: عن زيد بن جارية، والصواب أنه: عن يزيد بن جارية، تصحف في بعض الروايات إلى زيد بن جارية.
وأما الحديث الثاني الذي اعتمدوه في إثبات وجود زيد هو ما روي عنه من أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم استصغره وجماعة يوم أحد.
رواه البخاري في «التاريخ الأوسط» (1/ 161) عن أحمد بن آدم، قال: حدثنا منصور بن سلمة أبو سلمة الخزاعي، قال: حدثنا عثمان بن عبدالله بن زيد بن جارية الأنصاري، عن عمرو بن زيد بن جارية، قال: حدثني أبي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغر ناساً يوم أحد منهم: زيد بن جارية - يعني نفسه -، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وسعد بن حتمة، وأبو سعيد الخدري، وعبدالله بن عمر، وذكر جابر بن عبدالله».
قال منصور: "أخاف أن لا يكون حفظ جابر".
ورواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 67) من طريق أبي بكر بن أبي عتاب الأعين، عن منصور بن سلمة، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 22) عن الحاكم به. ثم قال: "كذا في كتابي عثمان بن عبدالله، ورأيته في موضع آخر: ابن عبيدالله".
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 164) عن محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد بالرقة، قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: حدثنا عثمان ابن عبدالله بن زيد بن جارية الأنصاري، عن عمرو بن زيد بن جارية، قال: حدثني أبي زيد بن جارية: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغر ناساً يوم أحد منهم زيد بن أرقم».
ورواه أيضاً (5/ 224) في ترجمة «زيد بن جارية الأنصاري» عن محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن أبي عتاب أبو بكر الأعين، قال: حدثنا منصور بن سلمة أبو سلمة الخزاعي، قال: حدثنا عثمان بن عبيدالله بن زيد بن جارية، قال: حدثني أبي عبيدالله بن زيد، قال: حدثني أبي زيد بن جارية قال: «استصغر النبي صلى الله عليه وسلم ناساً ... » الحديث.