· جملة من الأوهام لابن عبدالبر!!
وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (2/ 540): "زيد بن جارية الأنصاري العمري، وقد قيل: زيد بن حارثة، كان ممن استصغر يوم أحد، وهو من بني عمرو بن عوف، كان زيد بن جارية وأبو سعيد الخدري والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وسعد ابن حبتة ممن استصغر يوم أحد، ورواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدثنا عثمان بن عبدالله بن زيد بن جارية الأنصاري، عن عمر بن زيد بن جارية الأنصاري، قال: حدثني زيد بن جارية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغره يوم أحد والبراء بن عازب وزيد ابن أرقم وسعد ابن حبتة وأبا سعيد الخدري.
قال أبو عمر: هو زيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف الأنصاري من الأوس، وكان أبوه جارية من المنافقين أهل مسجد الضرار كان يقال له حمار الدار، شهد زيد ابن جارية هذا صفين مع عليّ رضي الله عنه، وهو أخو مجمع بن جارية، روى عنه أبو الطفيل حديثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشي قد مات فصلّوا عليه، قال: فصففنا صفين.
قال أبو عمر: ذكره أبو حاتم الرازي في باب من اسم أبيه «علي» من باب «زيد» وقال: زيد بن جارية العمري الأوسي، له صحبة، وقال: سمعت أبي يقول ذلك، وقال: لا أعرفه.
وذكر أبو يحيى الساجي قال: حدثني زياد بن عبيدالله المزني، قال: حدثني مروان بن معاوية، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة القرشي، عن موسى بن طلحة ابن عبيدالله، قال: حدثني زيد بن جارية أخو بني الحارث بن الخزرج، قال: قلت، يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: صلوا عليّ، وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
هكذا رواه خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، ورواه إسرائيل عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، وربما قال فيه: أراه عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فذكره".
قلت: قد وقع لابن عبدالبر في هذه الترجمة جملة من الأوهام:
1 - قوله: (وقد قيل: زيد بن حارثة) وهم، وإنما تصحف على بعضهم.
2 - قوله: (روى عنه أبو الطفيل حديثه في الصلاة على النجاشي) لا يصح أنه هو، وقد حققت ذلك فيما سبق.
3 - قوله: (ذكره أبو حاتم الرازي في باب من اسم أبيه (علي) من باب (زيد) وقال: زيد بن جارية العمري الأوسي، له صحبة، وقال: سمعت أبي يقول ذلك، وقال: لا أعرفه).
قلت: هذا النقل فيه نظر!! فإن ابن أبي حاتم ذكر ذلك في باب «زيد» في باب من اسم أبيه «حارثة»، ولم يذكره في باب من اسم أبيه «علي»!!
قال ابن أبي حاتم في (3/ 559): "زيد بن حارثة العَمَري الأوسي، له صحبة، مديني، روى عنه زيد، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: لا أعرفه".
قلت: وهذا وهم، وكأنه تصحف على أبي حاتم في نسخته من تاريخ البخاري، وإنما هو: «زيد بن جارية» بالجيم.
· وهم لمغلطاي!
قال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (5/ 143) بعد أن ذكر «زيد بن حارثة ابن شراحيل» الصحابي المشهور، قال: "وفي الصحابة رجلٌ آخر يسمى: زيد بن حارثة العمري الأوسي. قال أبو حاتم: له صحبة. ذكرناه للتمييز".
قلت: تبع مغلطاي أبا حاتم في وهمه!
4 - إيراده حديث موسى بن طلحة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ترجمة «زيد بن جارية» خطأ، وقد تصحف إسناده عليه، والصواب أنه: «زيد بن خارجة» بالخاء، وهو الذي يعرف بأخي بني الحارث بن الخزرج.
· تنبيه:
حديث عثمان بن عبدالله بن زيد بن جارية الأنصاري، عن عمر بن زيد بن جارية الأنصاري، عن زيد بن جارية، تصحّف في معظم الكتب إلى «حارثة» [المستدرك: 2/ 67، المعجم الكبير: 5/ 164].
· وهم في كتاب الصحابة لأبي نُعيم!
ذكر أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2789): «يزيد بن جارية أو خارجة»، ثم قال: "ذكره المنيعي في الوحدان"، ثم ساق له من طريق خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن جارية، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نصلي عليك؟ الحديث.