وتعقّبه على هذا الظن العيني في «عمدة القاري» (24/ 117) فقال: "وقال بعضهم: ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب، ثم قال: وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه، انتهى. ثم قال: وخفي عليه أن القصة المذكورة ... إلخ".
ثم قال العيني: "قلت: هو أيضاً تجاسر حيث قال بغلبة الظن إنه جعفر بن أبي طالب، والكرماني لم يقل هذا من عنده، وإنما نقله عن أحد، فلا ينسب إليه التجاسر، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا".
قلت: ما ظنّه ابن حجر هو الصواب، وهو قد صرّح بهذا من قبل، وأحال في هذا الموضع إلى الموضع السابق من كتاب النكاح، ولم يتنبّه العيني لذلك أيضاً، لأن همّه هو تعقب ابن حجر كلما سنحت له الفرصة مع أنه يعيش في شرحه على مائدة ابن حجر، فالله يرحمهما رحمة واسعة.
وقد جاء مصرحاً أنها من آل جعفر بن أبي طالب في رواية ابن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد: أنّ امرأة من آل جعفر بن أبي طالب تخوفت أن ينكحها وليها، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد تشهدهما أنه ليس لأحد من أمري شيء، فأرسلا إليها ألا تخافي، فإن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
· زيد بن جارية ويزيد بن جارية، هل هما واحد أم أخوان!
اختلف أهل العلم هل زيد بن جارية ويزيد بن جارية واحد أم هما أخوان، فمنهم من اقتصر على تسمية زيد، ومنهم من اقتصر على تسمية يزيد، وهذا يعني أنهما واحد، واختلف في اسمه، هل هو زيد أم يزيد؟ ومنهم من جعل لجارية من الأبناء: زيد ويزيد!
ذكر خليفة في «الطبقات» (ص82) مجمع بن يزيد وعبدالرحمن بن يزيد ثم قال: "وعمّهما زيد بن جارية بن عامر بن مجمع، أمه أم هلال بنت حسل من مزينة".
قلت: وهذا يعني أن زيد ويزيد أخوان.
وقال البلاذري في «أنساب الأشراف»: "وجارية بن عامر بن مجمع، وبنوه: يزيد، وزيد، ومجمع".
وذكر أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (3/ 1180): «زيد بن جارية الأنصاري الأوسي».
وكذا ذكره الطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 224): «زيد بن جارية الأنصاري».
وكذا ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» في باب «زيد» (3/ 386) فقال: "زيد بن جارية العَمَري الأوسي. قال عبيد: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع، عن عمّه يعقوب بن مجمع، عن أبيه مجمع بن زيد، عن جدّه زيد بن جارية: بعنا سهامنا من خيبر بحلة حلة".
قلت: وسيأتي أن هذا روي أيضاً عن «يزيد بن جارية»! ولم يذكر البخاري «يزيد بن جارية» ولكنه روى في «صحيحه» كما مرّ عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية!
وتبعه ابن حبان فقال في «الثقات» (3/ 140) وفي «مشاهير علماء الأمصار» (ص18): "زيد بن جارية بن عامر العمري الأوسي أخو مجمع بن جارية من بني عمرو بن عوف، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 558): "زيد بن جارية الأنصاري، ويقال: يزيد بن جارية، روى عن معاوية، روى عنه الحكم بن ميناء، سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: هذا خلطٌ منه، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وقال أبو أحمد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (2/ 521): "وجارية بن عامر، وهو الذي بنى مسجد الضرار فكان رأس أهل المسجد، وكان معه من ولده: مجمع وزيد ويزيد".
وقال ابن ماكولا في «الإكمال» (2/ 5): "وزيد بن جارية الأنصاري العمري الأوسي، له صحبة، روى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم استصغر ناساً يوم أحد منهم زيد ابن جارية - يعني نفسه".
وقال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (11/ 84): "قال الكلبي: زيد ويزيد ومجمع بنو جارية ... وأمرهم مشكل جداً، وقد شرحت منه ما وجدته في كتب الأنساب وسمعته من أهل المعرفة، وجملته أن الذي لحق النبيّ صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة: يزيد وزيد ابنا جارية، ومجمع بن يزيد بن جارية، وذكر بعضهم أن جارية بن مجمع بن جارية لحق النبي صلى الله عليه وسلم وجمع القرآن، والله تعالى أعلم".