تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حجر في «الإصابة» (8/ 279): "أم القاسم بنت ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب الهاشمية، ذكرها البغوي بسنده إلى أم النعمان بنت مجمع بن يزيد الأنصارية قالت: أخبرني مجمع بن يزيد قال: لما تأيمت أم القاسم بنت ذي الجناحين من حمزة دعت أبا بكر بن عبدالرحمن والقاسم بن محمد وعبدالرحمن ومجمع ابني يزيد، رجلين من قريش ورجلين من الأنصار، فقالت لهم: إني قد تأيمت كما ترون، وإني مشفقة من الأولياء أن ينكحوني من لا أريد نكاحه، إني أشهدكم أني من أنكحت من الناس بغير إذني فإني عليه حرام، ولست له بامرأة، فقال لها عبدالرحمن ومجمع: لو فعلوا ذلك لم يجز عليك، قد كانت الخنساء بنت خذام أنكحها أبوها ولم تأذن، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاح أبيها، وكانت ثيباً فيما بلغنا.

قلت: هكذا وجدته في ترجمة مجمع بن يزيد من معجم البغوي ولم ينسب حمزة، وأنا أخشى أن فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر كانت تكنى أم القاسم، وإنما نسبت في هذا الخبر إلى جدها الأعلى جعفر بن أبي طالب، ومستند هذا الظن أن الزبير بن بكار، وهو المقدّم في معرفة أنساب قريش، لم يذكر في أولاد جعفر بن أبي طالب بنتاً يقال لها: أم القاسم، وذكر في أولاد عبدالله بن جعفر: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر، وأنها كانت تحت حمزة بن عبدالله بن الزبير، وكان معاوية خطب أم كلثوم [أم] هذه لابنه يزيد فجعلت أمرها للحسين بن علي، فزوجها من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر، فولدت له فاطمة، فزوجها حمزة بن عبدالله بن الزبير في خلافة أبيه، قال الزبير: ولفاطمة هذه عقب في ولد حمزة بن عبدالله وفيمن ولدوا، انتهى. وقد كتبتها على الاحتمال والعلم عند الله تعالى".

وخالف ابن حجر هذا في «مقدمة فتح الباري» (ص340) فقال: "هي أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ووليها أبوها، وكان الخاطب لها يزيد بن معاوية فتزوجها ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر".

ثم تراجع عن هذا في «الفتح» (9/ 197) فقال: "والمرأة التي من ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم ابن محمد بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ووليها هو عمّ أبيها معاوية بن عبدالله بن جعفر، أخرجه المستغفري من طريق يزيد بن الهاد عن ربيعة بإسناده: أنها تأيمت من زوجها حمزة بن عبدالله بن الزبير، فأرسلت إلى القاسم بن محمد وإلى عبدالرحمن بن يزيد، فقالت: إني لا آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني، فقال لها عبدالرحمن: ليس له ذلك ولو صنع ذلك لم يجز، فذكر الحديث إلا أنه لم يضبط اسم والد خنساء ولا سمى بنته كما قدمته، وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد جعفر ومن ذكر معها غير الذي هنا، والمذكور هنا هو المعتمد، وقد حصل من تحرير ذلك ما لا أظن أنه يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه".

قلت: هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وكأنها كانت تكنى أيضاً بأم القاسم.

قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» «القسم المتمم» (ص107): "حمزة بن عبدالله ابن الزبير بن العوام، وأمه بنت منظور بن زبان الفزاري، فولد حمزة بن عبدالله: عمارة به كان يكنى ... وأبا بكر بن حمزة ويحيى وأمهما أم القاسم بنت القاسم بن محمد بن جعفر ابن أبي طالب، وأمها أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قلت: فإن صح أنها كانت تكنى: «أم جعفر» و «أم القاسم»، فيكون ما ذكره ابن حجر في الإصابة صحيح، وأنها نسبت إلى جدها الأعلى لشهرة هذه القصة.

والعجب من ابن حجر أنه سمى هذه المرأة هنا، ثم لما تعرض لحديثها بعد صرّح بأنه لم يقف على اسمها!!

قال في «الفتح» (12/ 340): " (قوله: إن امرأة من ولد جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: أن امرأة من آل جعفر، أخرجه الإسماعيلي، ولم أقف على اسمها، ولا على المراد بجعفر، ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جدّ جعفر الصادق لأمه انتهى. وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير؛ لأن مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبدالرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في تفسير الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خذام، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة، وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها؟! ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٦٧