وقال في «التقريب» (ص744): "جدامة بنت وهب، ويقال: جندل، ويقال: جندب، الأسدية أخت عكاشة بن محصن لأمه، صحابية لها سابقة وهجرة، قال الدارقطني: من قالها بالذال المعجمة صحّف، م 4".
ثم قال: "أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة، يقال: إن اسمها آمنة، صحابية مشهورة لها أحاديث. ع".
وقال في «الإصابة» (8/ 280): "أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة بن محصن تقدم نسبها في عكاشة في أسماء الرجال، وكانت ممن أسلم قديماً بمكة وبايعت وهاجرت، يقال: إن اسمها آمنة حكاه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنها عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: أنها أتت بابن صغير لم يأكل الطعام الحديث، أخرجاه في الصحيحين، وعنها: أنها أتت بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: علام تذعرن أولادكن الحديث، وروى عنها: وابصة بن معبد، ومولاها عدي بن دينار، ومولاها أبو الحسن، وأبو عبيدة بن عبدالله ابن زمعة، وعمرة أخت نافع مولى حمنة، وغيرهم، وأخرج النسائي من طريق الليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الحسن مولى أم قيس عن أم قيس قالت: توفي ابن لي فجزعت، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فذكر ذلك عكاشة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لها طال عمرها، قال: فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمّرت".
قلت: أكثر الأئمة على أن أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن المشهور هي غير جدامة بنت وهب الأسدية، وهذه الأخيرة هي أخت عكاشة بن محصن لأمه، ومنهم من رأى أنها أخت عكاشة آخر غير عكاشة المشهور.
وقد ترجم من صنّف في الصحابة لعكاشة بن محصن الصحابي المشهور، ولم يترجموا لعكاشة بن وهب المذكور في بعض الروايات، ومن هنا قال بعضهم أنه عكاشة بن محصن وجذامة هي أخته لأمه.
قال ابن حجر في «الإصابة» (4/ 534) بعد أن ذكر عُكاشة الصحابي المشهور: "عُكاشة بن وهب الأسدي أخو جذامة، ذكر ابن فتحون عن أبي علي الصدفي: أنّ بعض من ألف في الصحابة ذكره فيهم. قلت: وقد وجدت حديثه في شرح معاني الآثار للطحاوي فقال: حدثنا ابن أبي داود - هو إبراهيم بن سليمان البرلسي -: حدثنا ابن أبي مريم - هو سعيد -: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب: أنّ عكاشة ابن وهب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأخاً له آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما، فقالت: ما لكما؟ قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يكن أفاض منها فليلق ثيابه»، وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب، هكذا أخرجه، وقد اختلف فيه على ابن لهيعة، فأخرجه الطحاوي أيضاً عن يحيى بن عثمان، عن عبدالله بن يوسف عنه بهذا الإسناد، لكن قال: عن عروة، عن أم قيس بنت محصن، قالت: دخل عليّ عكاشة بن محصن وآخر في بيتي مساء يوم الأضحى فذكر نحوه، وكأن هذا أصح، فقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عنها، أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني أبو عبيدة عبدالله بن زمعة، قال: حدثتني أم قيس بنت محصن وكانت جارة لهم، قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصين عشية يوم النحر، ثم رجعوا إلى عشاء وقمصهم على أيديهم، فذكر الحديث".
قلت: قد رجّحت فيما سبق أن جذامة بنت وهب الأسدية هي جذامة بنت جندل، وهي: جذامة بنت جندل بن وهب الأسدية كما قال أهل النسب، وهذا يعني أنها غير أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن، وهو الراجح عندي.
· خطأ في النسبة!
وأما من قال بأن جذامة بنت وهب هي أخت عكاشة بن محصن لأمه ففيه نظر! والراجح أنها ليست أخته، وإنما حصل خطأ في بعض الروايات في نسبتها «أخت عكاشة» فنسبها بعضهم في الرواية فقال: «أخت عكاشة بن وهب»! ولا وجود عندي لصحابي اسمه «عكاشة بن وهب».