· هل جذامة أخت عكاشة هي أم قيس أخت عكاشة بن محصن؟ وهل عكاشة بن وهب هو عكاشة بن محصن؟!
عكاشة بن محصن الصحابي المعروف له أخت اسمها «أم قيس» وحديثها في الصحيحين، ولهذا قال بعضهم بأن جدامة أو جذامة بنت وهب التي روت حديث النهي عن الغيلة عند مسلم هي أم قيس هذه لأنه جاء في بعض الطرق عند مسلم: «جدامة بنت وهب أخت عكاشة»!
قال القاضي عِياض: "والمختار أنها جدامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الأسدي وتكون أخته من أمه".
وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (9/ 108): "أم قيس هذه اسمها جذامة بنت وهب ابن محصن أخت عكاشة بن وهب بن محصن، وقد ذكرناها في الصحابيات من كتابنا في الصحابة".
وقال أيضاً (13/ 91): "وجذامة هذه هي أم قيس بنت وهب بن محصن أخي عكاشة ابن محصن الأسدي".
وقال في «الاستيعاب» (4/ 1951): "أم قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية أخت عكاشة بنت محصن، أسلمت بمكة قديماً وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة، روى عنها من الصحابة وابصة بن معبد، وروى عنها عبيدالله بن عبدالله ونافع مولى حمنة بنت شجاع، وزعم العقيلي في حديث ذكره عن محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن درة بنت معاذ: أنها أخبرته عن أم قيس: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتزاور إذا متنا يزور بعضنا بعضاً؟ قال: يكون النسم طائراً يعلق بالجنة حتى إذا كان يوم القيامة دخل كل نفس في جثتها، قال العقيلي: أم قيس هذه أنصارية وليست بنت محصن.
قال أبو عمر: وقد قيل: إن التي روت هذا الحديث أم هانئ الانصارية ذكر ذلك ابن أبي خيثمة وغيره".
قلت: قد سبق نقل كلام ابن عبدالبر في التفريق بين جذامة بنت جندل وجذامة بنت وهب، ولم يذكر في ترجمة بنت وهب أنها هي أم قيس هذه!!
وأم قيس بنت محصن أخت عكاشة المشهور جاء ذكرها في الصحيحين وغيرهما في حديث بول ابنها الصغير في حِجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء في الرواية: "أم قيس بنت محصن الأسدية وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أخت عكاشة بن محصن أحد بني أسد ابن خزيمة".
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 242): "أم قيس بنت محصن بن حرثان ابن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد، وهي أخت عكاشة بن محصن، من أهل بدر حلفاء حرب بن أمية، وقد روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت قديماً بمكة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها".
قلت: فرّق ابن سعد بينها وبين جدامة بنت وهب، وكذا فرّق بينهما الإمام أحمد، فإنه ذكر في «مسنده» (6/ 355) «حديث أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن رضي الله عنها»، ثم ذكر (6/ 361) «حديث جذامة بنت وهب رضي الله عنها»، وكذلك فعل الطبراني في معجمه الكبير، وفرّق بينهما أيضاً ابن حبان في ثقاته، والحاكم ومن قبله مصعب الزبيري، فإنه روى عنه في «المستدرك» (4/ 76) قال: "وأم قيس بنت محصن بن خوات أخت عكاشة بن محصن، أسلمت قديماً بمكة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروت عنه".
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 459): "أم قيس بنت محصن بن حرثان بن قيس ابن مرة بن كبير بن غنم أخت عكاشة بن محصن".
وقال ابن حجر في «الفتح» (1/ 326): " (قوله: عن أم قيس): قال ابن عبدالبر اسمها جذامة يعني بالجيم والمعجمة، وقال السهيلي: اسمها آمنة، وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي وكانت من المهاجرات الأول كما عند مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب في هذا الحديث، وليس لها في الصحيحين غيره وغير حديث آخر في الطب، وفي كل منهما قصة لابنها، ومات ابنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير كما رواه النسائي ولم أقف على تسميته".