وحديث جذامة بنت وهب الأسدية رواه مسلم في «صحيح مسلم» (2/ 1066):
قال: حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا مالك بن أنس [ح].
وحدثنا يحيى بن يحيى - واللفظ له - قال: قرأت على مالك، عن محمد بن عبدالرحمن ابن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم».
قال مسلم: وأما خلف فقال: عن جذامة الأسدية، والصحيح ما قاله يحيى بالدال.
قال مسلم: حدثنا عبيدالله بن سعيد ومحمد بن أبي عمر قالا: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئاً»، ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك الوأد الخفي». زاد عبيدالله في حديثه عن المقرئ وهي ﴿وإذا الموؤودة سئلت﴾.
قال: وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب، عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل القرشي، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية: أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بمثل حديث سعيد بن أبي أيوب في العزل والغيلة غير أنه قال: الغيال.
قلت: رواه جمع عن مالك (خلف ويحيى عند مسلم، وعبدالرحمن بن مهدي عن النسائي، والقعنبي عن أبي داود، وعبدالله بن وهب عند الترمذي، وخالد بن مخلد عند الدارمي، وأبو سلمة الخزاعي عند أحمد، وعبدالله بن عبدالحكم وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني) وكلهم رووه عن مالك دون أن يقولوا بأن جذامة بنت وهب هي أخت عكاشة، ولهذا قدّم حديثه الإمام مسلم في أصل الباب، ثم ثنّى بحديث من قال بأنها أخت عكاشة، ولا شك أن مالك بن أنس أعلم بحديث المدينة من أهل مصر، والمصريون هم الذين قالوا بأنها أخت عكاشة! وتابع مالك على عدم ذكر ذلك يحيى بن أيوب.
فالذي تفرد بذكر أنها أخت عكاشة هو عبدالله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب المصري عن أبي الأسود، بل زاد بعضهم إنها «أخت عكاشة بن وهب»، رواه أبو عوانة في «مسنده» (3/ 101) عن أبي يحيى بن أبي مسرة ومحمد بن الجنيد الدقاق وأبي بكر الجعفي الدمشقي ومحمد بن عوف الحمصي قالوا: حدثنا عبدالله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب.
وكذا رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 231) من طريق السري بن خزيمة عن عبدالله بن يزيد المقرئ.
قلت: فكأنه النسبة جاءت في الحديث خطأً، وقد روى الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 227) عن ابن أبي داود، عن ابن أبي مريم، عن عبدالله بن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب: أن عكاشة بن وهب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأخاً له آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر فألقيا قميصها، الحديث.
ثم رواه عن يحيى بن عثمان، عن عبدالله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخل عليّ عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى، الحديث.
والصواب الرواية الثانية كما أشار ابن حجر - وسبق نقل ذلك -، وهذا الخلط الذي عند المصريين يؤيد أنهم خلطوا في حديث جذامة بنت وهب الأسدية، فذكروا أنها أخت عكاشة، ولا يصح ذلك، والله أعلم وأحكم.
· تخريج القاضي عِياض على أنها: جذامة بنت وهب أخي عكاشة! وترجمة أخي عكاشة هذا، وهل هو أول من بايع تحت الشجرة أم آخر؟!
قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» (ص67) معلقاً على حديث مسلم: "جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن محصن كذا في نسخ مسلم، قيل: لعله بنت وهب أخي عكاشة على قول من يقول إنه وهب بن محصن، إلا أن تكون أختاً له من أم، وقيل عكاشة بن وهب غير عكاشة بن محصن، وكلاهما أسدي".