وقد ذكر ابن حجر في الصحابة بعد بنت جندل السابقة: "جدامة بنت وهب الأسدية، ويقال: بالخاء المعجمة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في رضاع الحامل، روت عنها أم المؤمنين عائشة، أخرج حديثها في الموطأ، ولفظه: عن جدامة الأسدية: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، الحديث»، وفي بعض طرقه عند مسلم: عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب، قال: حضرت عند النبي صلى الله عليه وسلم في أناس، وهو يقول: فذكر الحديث، وفيه ذكر العزل، وأنه الوأد الخفي، وأورده ابن مندة بلفظ الموطأ في جدامة بنت جندل".
قلت: هو في «صحيح مسلم» (2/ 1067) عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، الحديث».
ورجّح الإمام مسلم أنها: «جدامة» بالدال.
ومالَ النووي إلى أنهما واحدة.
قال في «تهذيب الأسماء» (2/ 602): "جدامة بنت وهب، راوية حديث العزل، روى حديثها هذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. ويقال: بنت جندل، وهي بضم الجيم وبالدال المهملة المخففة، قاله الدارقطني وغيره، قال الدارقطني: ومن ذكرها بالذال المعجمة فقد أخطأ. وحكى صاحب المطالع فيه الاختلاف في الدال المعجمة والمهملة وأن بعضهم شدّد الدال المهملة، والصواب ما قاله الدارقطني رحمه الله تعالى. أسلمت جدامة بمكة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت مع قومها إلى المدينة، وكانت تحت أنس بن قتادة بن ربيعة من بني عمرو ابن عوف، روت عنها عائشة رضي الله عنها، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان فيما ذكر أبو عبدالرحمن بَقي بن مَخلد وغيره. وروينا في صحيح مسلم ضبط جدامة بالمهملة والمعجمة، قال مسلم: والصحيح المهملة، وهي رواية يحيى بن يحيى عن مالك، وفي رواية خلف بن هشام عن مالك بالمعجمة، والذي في صحيح مسلم وغيره: جدامة بنت وهب، وفي رواية له: جدامة بنت وهب وهي أخت عكاشة، ولعلها أخته لأمه، وإلا فهو عكاشة بن محصن، وقيل: إنها أخت رجل آخر اسمه عكاشة ليس هو عكاشة الأسدي المشهور، والظاهر الأول؛ لأنها أسدية وهو أسدي، وقال محمد بن جرير الطبري: إنها جذامة بنت جندل هاجرت، قال: والمحدّثون يقولون: بنت وهب".
وقال في «شرح صحيح مسلم» (10/ 16): "قال القاضي عياض: قال بعضهم إنها أخت عكاشة على قول من قال إنها جدامة بنت وهب بن محصن، وقال آخرون: هي أخت رجل آخر يقال له عكاشه بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور، وقال الطبري: هي جذامة بنت جندل هاجرت، قال: والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب، هذا ما ذكره القاضي، والمختار أنها جدامة بنت وهب الاسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الأسدي وتكون أخته من أمه".
قلت: الراجح عندي أن جذامة بنت جندل هي جذامة بنت وهب، وهي: جذامة بنت جندل بنت وهب، فمنهم من نسبها إلى أبيها، ومنهم من نسبها إلى جدها.
روى الحاكم في «المستدرك» (4/ 77) من طريق مصعب بن عبدالله الزبيري قال: "جذامة بنت جندل بن وهب الأسدية، أسلمت بمكة قديماً وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاجرت إلى المدينة مع أهلها".
قلت: ومصعب من أعلم الناس بالأنساب، وقوله هو الصواب إن شاء الله تعالى.
· وهم لأبي نُعيم في الصحابة!
ذكر أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» في باب الجيم (6/ 3287): "جُذامة بنت وهب الأسدية"، ثم ساق لها حديث النهي عن الغيلة.
ثم ذكر في باب الخاء (6/ 3319): "خَذامة، وقيل: خذافة بنت جندل الأسدية"، وساق من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق: «في تسمية من هاجر إلى المدينة من بني أسد: خذافة بنت جندل».
قلت: خذامة وخذافة تصحيف، والصواب: جذامة، وقول ابن إسحاق هذا يؤيد أن بنت وهب الأسدية هي بنت جندل.