تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: جواب ابن حجر المعتمد غير معتمد، فالحديث قد ثبت في الثيب وعدم ذكر الثيب أو البكر في بعض الأحاديث لا يدلّ على شيء، لأن هذا الحديث مع ضعفه لا يقاوم الصحيح الذي ثبت فيه أن الإكراه كان على من كانت ثيباً لا بكراً، والعجب من ابن حجر كيف بيّن علل طرق الحديث الذي فيه ذكر أنها كانت بكراً ثم يقول بأن طرقه تقوي بعضها بعضاً؟!

أما بالنسبة لمن أجبرت خنساء على الزواج منه فلا يعرف من هو، وقد أبهم في البخاري ولم يسم، وجاء في بعض الروايات أنه من مزينة، وفي بعضها أنه من بني عوف، فالله أعلم.

وقد تزوجت بأبي لُبابة. وكانت تحت أُنيس بن قتادة الأنصاري، بالتصغير، وذكره بعضهم مكبراً: «أَنس»، وهو وهم.

قال ابن حجر في «الإصابة» (1/ 137): "أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد ابن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي، شهد بدراً، واستشهد بأحد. قال الواقدي: حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جارية، عن عمّه مجمع بن جارية: «أن خنساء بنت خذام كانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد، فزوجها أبوها رجلاً من مزينة فكرهته، وجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه، فتزوجها أبو لبابة، فجاءت بالسائب ابن أبي لبابة». رواه البخاري وغيره من طريق مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها وهي كارهة، ولم يسم زوجها. قال ابن عبد البر: قتل شهيداً يوم أحد، وسماه غير الواقدي أنساً، وأنكر ذلك ابن عبدالبر، والله أعلم".

قلت: وإسناد الواقدي ضعيف. قال الدارقطني (كما في أطراف الغرائب والأفراد: 5/ 373): " غريبٌ من حديث الزهري، تفرد به الواقدي محمد بن عمر عن ابن أخي الزهري عن عمه عن عبدالرحمن بن زيد بن جارية عن عمه مجمع بن جارية".

وقد ذكر ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 243) عن شيخه الواقدي أن التي كانت تحت أنيس بن قتادة هي: «جُذَامة بنت جَندل».

قال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 551): "جُذامة بنت جندل، ذكرها ابن إسحاق فيمن هاجر من نساء بني تميم بن دودان بن أسد بن خزيمة من أهل مكة حلفاء بني عبد شمس، وذكر الطبري في الذيل أنها هي بنت وهب الآتي ذكرها فإن المجدمين هم العرب، قالوا: هي بنت وهب. وقال ابن سعد: أسلمت قديماً بمكة وبايعت وهاجرت إلى المدينة، وكانت تحت أنيس بن قتادة الأنصاري الأوسي، وهو بدري استشهد بأحد، وتبعه ابن عبدالبر، وقيل: التي كانت تحت أنيس بن قتادة خنساء بنت خذام، ولا مانع أن يكونا جميعاً زوجتيه".

· هل جُذامة بنت جندل هي جُذامة بنت وَهْب؟!

قلت: فرّق ابن عبدالبر وابن حجر وغيرهما بين جذامة بنت جندل وبين جذامة بنت وهب الأسدية، وظاهر تصرف ابن سعد أنهما واحدة؛ لأنه ذكر حديث بنت وهب في ترجمة بنت جندل! وصرّح الطبري بأنهما واحدة، وكذلك الحاكم في «المستدرك» (4/ 77).

وفرّق بينهما ابن حبان، فذكر في «الثقات» (3/ 67): "جدامة بنت وهب الأسدية، من بني هلال"، ثم ذكر: "جذامة بنت جندل من بني غنم من المهاجرات".

قلت: كأن ابن حبان يعتبر جذامة بنت جندل هي أخت عكاشة بن محصن المشهور؛ لأنه قال إنها من بني غنم، وعكاشة من بني غنم، وعليه فإن الأولى التي ذكرها «جدامة بنت وهب» هي أخت عكاشة آخر ليس عكاشة المشهور.

وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 1800): "جدامة بنت جندل، ذكرها ابن إسحاق فيمن هاجر من نساء بني غنم بن دودان، وذكر الطبري في ذيل المذيل أن جدامة بنت جندل هي بنت وهب فإن المحدثين هم الذين قالوا فيها هي بنت وهب".

ثم قال: "جدامة بنت وهب الأسدية، أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم فهاجرت مع قومها إلى المدينة، وكانت تحت أنيس بن قتادة ابن ربيعة من بني عمرو بن عوف، روت عنها عائشة حديث الغيلة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥٩