تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ في «مقدمة فتح الباري» (ص322): "حديث خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها، اسم زوجها: أنيس بن قتادة، ذكره ابن عبد البر مختصراً، وهو وهم، فإن أنيس بن قتادة هو زوجها الأول وقتل عنها يوم أحد، كذا رواه الواقدي من طريق خنساء نفسها: أنها كانت تحت أنيس بن قتادة وقد قتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلاً من مزينة فكرهته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه فتزوجها أبو لبابة بن عبد المنذر، وبنحو ذلك رواه عبدالرزاق في مصنفه من وجه آخر مرسل، لكنه لم يقل: من مزينة، وقال: فقالت يا رسول الله، ابن عم ولدي أحب إلي، ولم يذكر اسمه في هذه الرواية، بل رواه من طريق أخرى فقال: إنه أبو لبابة بن عبد المنذر كما في رواية الواقدي، وكذا أخرجه الدارمي عن يزيد بن هارون بسند حديث الباب، وروى ابن إسحاق عن حجاج ابن السائب عن أبيه - هو السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر - عن جدته خنساء بنت خذام: أنها كانت تأيمت من رجل فزوجها أبوها رجلاً من بني عوف، فحنت إلى أبي لبابة، فارتفع شأنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أباها أن يلحقها بهواها. قلت: فَلاَحَ من هذا أن الزوج الذي أبهم في البخاري لم يسم، بل قيل فيه: من مزينة، وقيل فيه: من بني عوف، والله أعلم".

وقال الحافظ في «الفتح»: "قوله (عن خنساء بنت خذام) بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء، وأبوها بكسر المعجمة وتخفيف المهملة، قيل اسم أبيه: وديعة، والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده فيما أحسب، وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد ابن إسحاق عن الحجاج بن السائب مرسلاً في هذه القصة، ولكن قال في تسميتها: خناس بتخفيف النون وزن فلان، ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وابن السكن: خنساء، ووصل الحديث عنها فقال: عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن جدته خنساء، وخناس مشتق من خنساء كما يقال في زينب زناب، وكنية خدام والد خنساء: أبو وديعة، كناه أبو نعيم، وقد وقع ذلك عند عبدالرزاق من حديث ابن عباس: أن خذاماً أبا وديعة انكح ابنته رجلاً الحديث، ووقع عند المستغفري من طريق ربيعة بن عبدالرحمن ابن يزيد بن جارية: أن وديعة بن خذام زوج ابنته، وهو وهم في اسمه، ولعله كان: أن خداما أبا وديعة فانقلب، وقد ذكرت في كتاب الصحابة ما يدل على أن لوديعة بن خذام أيضاً صحبة، وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى أبي حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه، وقد أطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام بعضه بعضاً ولا يخلو من فائدة.

(قوله: إن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك) ووقع في رواية الثوري المذكورة قالت: أنكحني أبي وأنا كارهه وأنا بكر، والأول أرجح، فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته: وأنا أريد أن أتزوج عمّ ولدي، وكذا أخرج عبدالرزاق عن معمر عن سعيد بن عبدالرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد: أن رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خذام فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلاً فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي انكحني وإن عمّ ولدي أحبّ إليّ، فهذا يدلّ على أنها كانت ولدت من زوجها الأول، واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول، واسمه: أنيس بن قتادة، سماه الواقدي في روايته من وجه آخر عن خنساء، ووقع في المبهمات للقطب القسطلاني أن اسمه: أسير، وأنه استشهد ببدر ولم يذكر له مستنداً، وأما الثاني الذي كرهته فلم أقف على اسمه إلا أن الواقدي ذكر بإسناد له أنه من بني مزينة، ووقع في رواية ابن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عنها أنه من بني عمرو بن عوف، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس أن خذاماً أبا وديعة انكح ابنته رجلاً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيباً، وروى الطبراني بإسناد آخر عن ابن عباس فذكر نحو القصة، قال فيه: فنزعها من زوجها وكانت ثيباً فنكحت بعده أبا لبابة، وروى عبدالرزاق أيضاً عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال: تأيمت خنساء فزوجها أبوها الحديث نحوه، وفيه: فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة، وهذه أسانيد يقوي بعضها ببعض، وكلها دالة على أنها كانت ثيباً، نعم أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر: أنّ رجلاً زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرّق بينهما، وهذا سند ظاهره الصحة، ولكن له علّة، أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي، فأدخل بينه وبين عطاء: إبراهيم بن مرة، وفيه مقال، وأرسله، فلم يذكر في إسناده جابراً، وأخرج النسائي أيضاً وابن ماجة من طريق جرير ابن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أنّ جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها، ورجاله ثقات، لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة: إنه خطأ، وأن الصواب إرساله، وقد أخرجه الطبراني والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ نكاح بكر وثيب انكحهما أبوهما وهما كارهتان، قال الدارقطني: تفرد به عبدالملك الذماري وفيه ضعف، والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر عن عكرمة مرسل، وقال البيهقي: إن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء، والله أعلم. قلت: وهذا الجواب هو المعتمد، فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميماً، وأما الطعن في الحديث فلا معنى له، فإن طرقه يقوي بعضها ببعض، ولقصة خنساء بنت خذام طريق أخرى أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، ولم يقل فيه بكراً ولا ثيباً، قال الدارقطني: رواه أبو عوانة عن عمر مرسلاً، لم يذكر أبا هريرة". انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥٨