تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أخرج طريق ابن عيينة المصنّف في ترك الحيل بصورة الإرسال، وأخرجها أحمد عنه كذلك، وأوردها الطبراني من طريقه موصولة، وأخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق معلى بن منصور عن مالك بصورة الإرسال أيضاً، والأكثر وصلوه عنه، وخالفهما معاً سفيان الثوري في راوٍ من السند، فقال: عن عبدالرحمن بن القاسم عن عبدالله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء، أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق ابن المبارك عنه، وهي رواية شاذة، لكن يبعد أن يكون لعبدالرحمن بن القاسم فيه شيخان، وعبدالله بن يزيد بن وديعة هذا لم أرَ من ترجم له، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان إلا عبدالله بن وديعة بن خذام الذي روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة، وعنه المقبري، وهو تابعي غير مشهور إلا في هذا الحديث، ووثقه الدارقطني وابن حبان، وقد ذكره ابن منده في الصحابة، وخطأه أبو نعيم في ذلك ... وعبدالله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه في رجال الكتب الستة".

قلت: صرّح ابن حجر بأن مجمع بن يزيد تابعي ولا صحبة له، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.

ومما يرجّح ذلك: أن القاسم بن محمد روى عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، وعبدالرحمن توفي سنة (93هـ) وقيل سنة (98هـ)، والقاسم توفي سنة (107هـ)، وقد ذكرت فيما سبق أن عبدالله بن مستورد روى عن مجمع بن يزيد بن جارية، وابن مستورد قد سمع سالماً المتوفى سنة (106هـ)، فإذا لقي القاسم مجمع بن يزيد فلا يُنكر لقي ابن مستورد له، والله أعلم.

· ترجمة خَنساء بنت خِذام وأبيها، ومن زوّجها، ومن كانت تحته، ومن تزوجت:

قال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 611): "خنساء بنت خِذام بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف، ثَبتَ حديثها في الموطأ عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء: «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها»، ورواه الثوري عن عبدالرحمن ابن القاسم فخالف في السند والمتن! قال: عن عبدالله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام: «أنها كانت يومئذ بِكراً»، كذا قال. وقال ابن منده: رواه ابن عيينة عن عبدالرحمن ابن القاسم فوافق مالكاً، ورواه يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبدالرحمن ومجمع مرسلاً ومتصلاً، انتهى. وأخرج من طريق محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدّته خنساء بنت خذام بن خالد، وكانت قد تأيمت من رجلٍ فزوجها أبوها من رجلٍ من بني عمرو بن عوف، وأنها خطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، فارتفع شأنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أباها يلحقها بهواها، فتزوجت أبا لبابة، فهي والدة ولده السائب. ووقع لنا هذا بعلو في المعرفة لابن منده، أخرجه أحمد، ووقع في رواية خُناس بضم أوله مخففاً، وأخرج ابن منده من طريق إسحاق ابن يونس المستملي عن هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: «أن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها رجلاً وكانت ملكت أمرها وأنها كرهت ذلك، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أمرك بيدك، فخطبها أبو لبابة، فولدت له السائب»، قال ابن منده: رواه غيره عن هشيم عن عمر بن أبي سلمة مرسلاً، وكذا قال أبو عوانة عن عمر، وأخرجه ابن سعد عن وكيع عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال: «تأيمت خنساء بنت خذام من زوجها فزوجها أبوها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي تفوت علي فزوجني ولم يشعرني، قال: لا نكاح له، انكحي من شئت، فنكحت أبا لبابة»، ومن طريق معمر عن سعيد بن عبدالرحمن الحجبي قال: «كانت امرأة يقال لها خنساء بنت خذام تحت أنيس بن قتادة الأنصاري، فقتل عنها بأحد فزوجها أبوها رجلاً، فقالت: يا رسول الله، إن عمّ ولدي أحبّ إلي، فجعل أمرها إليها» ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥٧