تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا يزيد - هو ابن هارون -، قال: أخبرنا يحيى - هو ابن سعيد -: أنّ القاسم بن محمد حدّثه: أنّ عبدالرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدّثاه: أنَّ رجلاً يدعى خذاماً أنكح ابنة له، نحوه.

قلت: الرواية الثانية صورتها الإرسال، ولهذا قال ابن حجر في «مقدمة فتح الباري» (ص375): "قلت: عبدالرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره، وقد وصله، ومالك أتقن لحديث أهل المدينة من غيره، ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين، فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح، وهو المعتمد، والله أعلم".

ورواه البخاري أيضاً (6/ 2555) عن علي بن عبدالله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم: «أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار: عبدالرحمن ومجمع ابني جارية، قالا: فلا تخشين، فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك».

قال سفيان: وأما عبدالرحمن فسمعته يقول عن أبيه: إن خنساء.

قلت: أي عبدالرحمن بن القاسم حدّث به عن أبيه القاسم فقال: إن خنساء، الحديث، فأرسله، فلم يذكر فيه عبدالرحمن بن يزيد ولا أخاه، وكأنه كان يرسله أحياناً ويسنده أخرى.

· مخالفة سفيان الثوري لمالك في هذا الحديث في الإسناد والمتن!

رواه النسائي في «السنن الكبرى» (3/ 282) عن محمد بن حاتم بن نعيم بن عبدالكريم المروزي، قال: أخبرنا حبان - يعني بن موسى، قال: أخبرنا عبدالله - يعني بن المبارك، عن سفيان - يعني بن سعيد، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن عبدالله بن يزيد، عن خنساء بنت خذام قالت: «أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بِكْر، فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تنكحها وهي كارهة».

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير «» (24/ 251) عن سعيد بن إسرائيل القطيعي عن حبان بن موسى المروزي، به. وقال: عن عبدالله بن يزيد بن وديعة.

كذا قال الثوري، وخالفه مالك بن أنس في إسناده وفي لفظه:

فرواه يحيى بن يحيى الليثيّ، ومعن بن عيسى القزّاز، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن قزعة، والقعنبي، وعبدالله بن يوسف التنّيسيّ، والإمام الشافعيّ، وخالد بن مخلد، وعبدالله ابن نافع، وعبدالرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى، ومصعب الزبيري، كلّهم عن مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خذام: «أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحه».

قال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 194): "ومجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة، ابن يزيد بن جارية بالجيم، أي بن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف، وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابيّ الذي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج له أصحاب السنن، وقد وهم من زعم إنهما واحد، ومنه قيل: إن لمجمع بن يزيد صحبة، وليس كذلك، وإنما الصحبة لعمّه مجمع ابن جارية، وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث، وقد قَرنه فيه بأخيه عبدالرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن وُلد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيما جزم به العسكري وغيره، وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه. قال ابن سعد: ولي القضاء لعمر بن عبدالعزيز، يعني لما كان أمير المدينة، ومات سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة ثمان، ووثقه جماعة، وما له في البخاري أيضاً سوى هذا الحديث، وقد وافق مالكاً على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم، وإن اختلف الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وفي إرساله، حيث قال بعضهم: عن عبدالرحمن ومجمع: أن خنساء زوجت، وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبدالرحمن ومجمع، فمنهم من أسقط يزيد، وقال: ابني جارية، والصواب وصله وإثبات يزيد في نسبهما.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥٦