تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فإذا كان ابن مستورد قد رأى أنساً الذي توفي سنة (93هـ) - وكان أنس ابن مالك ممن تأخرت وفاته -، فيكون مجمع ابن يزيد قريب من سنّه إذا عددناه صحابياً، وأنا أستبعد ذلك، لأن عبدالرحمن بن يزيد أخو مجمع توفي سنة (98هـ)، وحكاية ابن مستورد مع مجمع بن يزيد تدل على أن مجمعاً هذا قد توفي بعد أخيه عبدالرحمن؛ لأن طبقة شيوخ ابن المستورد وفياتهم بعد (105هـ)، وهو قد سمع من سالم بن عبدالله بن عمر (ت 106هـ)، ولم يسمع من أنس مع أنه رآه وهو صغير، ورؤية مجمع لابن المستورد وحديثه معه يقوّي رأي من يقول بأن مجمع بن يزيد تابعي، والله أعلم.

فيحتمل أن مجمع بن يزيد من طبقة سالم بن عبدالله بن عمر، وكان مولد سالم في خلافة عثمان، وعليه فيكون تابعياً، والله أعلم.

4 - قال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 394): "يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، عن عمّه عبدالرحمن بن يزيد، روى عنه مجمع بن يعقوب ابنه. وقال الحزامي: حدثني إبراهيم بن إسماعيل، قال: أخبرني عمّي يعقوب بن مجمع، عن أبيه مجمع ابن يزيد بن جارية، قال: قال عمر: «القَبَاطِيّ إلا تشف فإنها تصف»، فرجع مجمع أبو يعقوب إلى امرأته وقد درعها قبطي، فرفعها ثم ارتدى بها".

قلت: أورد البخاري هذا الخبر في ترجمة «يعقوب بن مجمع» مستنكراً له كعادته في التراجم، فإنه لم يذكر في صدر الترجمة أن يعقوب بن مجمع يروي عن أبيه، وإنما ذكر أنه يروي عن عمّه.

والخبر الذي ذكره البخاري هنا معلول، لا يصح!

وقد رواه إبراهيم الحربي في «غريب الحديث» عن قتيبة بن سعيد، عن مجمع ابن يعقوب، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عمّه مجمع، قال: قال عمر: «بلغني أنكم تكسون النساء القباطي، إن لا يشف فإنه يصف».

وقتيبة أوثق بكثير من إبراهيم بن إسماعيل، وهذا الأخير ضعفه بعضهم، وهو كثير الوهم، والفرق بين الروايتين أن الأولى جعلت الراوي عن عمر: «مجمع بن يزيد بن جارية»، والثانية: «مجمع بن جارية»، وهذا هو محل النزاع الذي نحن بصدد تحريره، فلو صحت الرواية الأولى لكان احتمال كون مجمع بن يزيد بن جارية صحابياً قريب، ولكن ذلك لم يصح، والراوي عن عمر هو الصحابي مجمع بن جارية.

وخبر عمر هذا مشهورٌ عنه:

رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (5/ 164) عن الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البطين، ورواه أيضاً (7/ 51) عن معمر، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، كلاهما عن عمر قال: «لا تلبسوا نساءكم القباطي، فإنه إن لا يشف يصف».

ورواه ابن شبّة في «أخبار المدينة» (2/ 8) عن عثمان بن عمر، قال: أنبأنا عثمان ابن مرة، عن معاذ بن عبدالله بن حبيب، عن أبيه قال: قلما خطبنا عمر رضي الله عنه على هذا المنبر إلا قال: «أيها الناس أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدواب قبل أن تخيفكم، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القباطي فإنه إن لم يشف فإنه يصف».

والقباطي، بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة، جمع قبطية، وهي ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، منسوب إلى القبط، وهم أهل مصر.

قال في «النهاية في غريب الأثر» (2/ 486): "يُقال: شف الثوب يشف شفوفاً: إذا بدا ما وراءه ولم يستره، أي أن القباطي ثياب رقاق ضعيفة النسج، فإذا لبستها لامرأة لصقت بأردافها فوصفتها، فنهى عن لبسها وأحب أن يكسين الثخان الغلاظ".

5 - ذكر ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 247) أثناء كلامه على إنشاد الشعر في غزوة الخندق قال: "وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من المسلمين في ذلك:

لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنّبِيّ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنّا الْعَمَلُ الْمُضَلّلُ".

قلت: هذا لا يدلّ على أن لمجمع بن يزيد صحبة، فهو قد أرسل هذا القول، وهو مشهور في كتب أهل العلم بالإرسال هكذا.

6 - روى البخاريّ في «صحيحه» (5/ 1974) قال: حدثنا إسماعيل - هو ابن أبي أويس -، قال: حدثني مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خَنْسَاء بنت خِذَام الأنصارية: «أنّ أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَردَّ نكاحه».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥٥