قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن مجمع إلا بهذا الإسناد، تفرد به داود بن عمرو".
وعزاه العيني في «عمدة القاري» (8/ 69) إلى ابن أبي الدنيا، وقال: "وفيه إسماعيل ابن عياش".
قلت: لا يحفظ من حديث مجمع إلا عن إسماعيل بن عياش وفيه كلام، ولا يحتج بما تفرد به، ومتنه محفوظ من طرق أخرى.
· أحاديث مجمّع بن يزيد بن جارية:
روى أحمد في «المسند» (3/ 479 - 480) عن مكي بن إبراهيم وحجّاج، عن عبدالملك بن جريج، عن عمرو بن دينار: أنّ هشام بن يحيى أخبره: أنّ عكرمة بن سلمة ابن ربيعة أخبره: «أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشباً في جداره، فأقبل مجمع بن يزيد ورجال كثير من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره، فقال: يا أخي، إنك مقضي لك علي، وقد حلفت فاجعل أسطواناً دون حائطي أو جداري، فاجعل عليه خشبك».
ورواه ابن ماجة في «سننه» (2/ 783) عن أبي بشر بكر بن خلف، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، به.
ورواه البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 408) قال: "مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري أخو عبدالرحمن بن يزيد، من أهل المدينة، له صحبة. قال لنا مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار: أن هشام بن يحيى حدّثه: أن عكرمة بن سلمة ابن ربيعة أخبره: أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز الآخر خشباً في جداره، فلقيا مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، فقال: إني أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا يمنع جار جاره يغرز خشباً في جداره، فقال الحالف: أي أخي، قد علمت أنه مقضي لك علي، وقد حلفت فاجعل إسطواناً دون جدري ففعل الآخر، فغرز في الإسطوان. قال ابن جريج: قال عمرو: وأنا نظرت إلى ذلك".
قلت: وعلى هذه الرواية اعتمد البخاري في إثبات صحبة مجمع بن يزيد بن جارية.
وقال الحافظ ابن عبدالبر في ترجمة «مجمع بن يزيد بن جارية» من «الاستيعاب» (3/ 1363): "أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وروى: لا يمنع أحدكم أخاه أن يغرز خشبته في جداره مثل حديث أبي هريرة في قصة ذكرها، حديثه بذلك عند ابن جريج، قيل: إن حديثه هذا مرسل، وإنما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما رواه عن أبي هريرة".
قلت: لا دليل على أنه رواه عن أبي هريرة، فإن القصة واضحة في أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم»، وكأن ابن عبدالبر قال ذلك؛ لأنه يميل إلى أنه لا صحبة له، بل له إدراك فقط، والله أعلم.
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص396): "عكرمة بن سلمة بن ربيعة: مجهول، من الرابعة. ق".
ولكنه قال في ((الإصابة)) (5/ 777): "حديثٌ حسنُ الإسناد".
قلت: وهذا يعني أن مجمع بن يزيد صحابي عنده، وهذا ما صرّح به في «التقريب»، ولكنه خالف ذلك في «الفتح» كما سيأتي. والحديث حسن، والقصة تدل على صدق رواته.
2 - روى الإمام أحمد في «المسند» (3/ 480) عن هارون قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن عياض، عن سعيد بن عبدالرحمن بن رُقَيش، عن عبدالرحمن بن يزيد ابن جارية، عن مجمع بن يزيد بن جارية: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين».
قلت: تفرد به يزيد بن عياض بن جعدبة، وهو منكر الحديث ليس بشيء، وقد كذّبه الإمام مالك.
3 - روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (1/ 56) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبدالله ابن المستورد، قال: «رآني مجمع بن يزيد وأنا أغسل ذكري، فقال: ألم تكن تنفضت حين بِلت؟ قلت: بلى، قال: حسبك».
قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ.
فعلى من يقول بأن مجمع بن يزيد صحابي فيكون عبدالله بن المستورد قد أدركه، وابن المستورد قد رأى أنساً.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 201): "عبدالله بن مستورد مولى الأنصار، مديني، رأى أنساً، روى عنه مجمع بن يعقوب، وروى محمد بن عبيد الطنافسي عن عبدالله ابن المستورد: رأى أنساً يمسح على خفيه، وسمع سالماً".