تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يذكر شعيب في إسناده: «عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة»، وشعيب أثبت من عبدالرحمن بن نمر في الزهري، وروايته أصح.

وقد تكلّم النقاد في رواية عبدالرحمن بن نمر عن الزهري، فقال يحيى بن معين: "ابن نمر ضعيف في روايته عن الزهري".

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ابن نمر؟ فقال: "ليس بقوي" (الجرح والتعديل: 5/ 295).

3 - روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 384) عن يونس بن محمد المؤدّب، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب، قال: حدثني أبي، عن عمّه عبدالرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، قال: «شهدت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ فقالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: إي والذي نفسي بيده إنه لفتح، قال: فقسمت على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، ثلاثمائة فارس، فكان للفارس سهمان».

ورواه أبو داود في «سننه» (3/ 76) عن محمد بن عيسى ابن الطباع، عن مجمع بن يعقوب ابن مجمع بن يزيد الأنصاري، به.

قال أبو داود: "حديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس".

ورواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 143) من طريق محمد بن عيسى، به.

قال الحاكم: "هذا حديثٌ كبيرٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه".

ورواه أيضاً (2/ 498) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، به.

قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه".

وروى الترمذي في «الجامع» (4/ 124) من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس بسهمين، وللراجل بسهم».

قال الترمذي: "وفي الباب عن مجمع بن جارية وابن عباس وابن أبي عمرة عن أبيه، وهذا حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك ابن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم".

وذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح» (6/ 68) حديث مجمع بن جارية، ثم قال: "وفي إسناده ضعف، ولو ثبت يُحمل على ما تقدم؛ لأنه يحتمل الأمرين، والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت، ومع رواتها زيادة علم، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين، ولكل إنسان سهماً، فكان للفارس ثلاثة أسهم ... ".

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (24/ 237): "وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان وللراجل سهم، وحجته حديث مجمع بن جارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قسم يوم خيبر لمائة فارس، فأعطى للفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً. ومن حجته أيضاً رواية ابن المبارك لحديث عبيدالله بن عمر، ولا حجة في ذلك؛ لأن الأكثر من أصحاب عبيدالله خالفوه، وكذلك لا حجة في حديث مجمع؛ لأن ابن عباس روى خلافه فيما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر".

قلت: حديث ابن عباس: «قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم».

وهذا لا يخالف حديث مجمع، وقد فسّر ذلك الترمذي كما سبق، وحمله على أن ما جاء في حديث مجمع: «للفرس سهمين»، والفارس له سهم، فيكون المجموع ثلاثة أسهم، وغاية ما في الأمر أنه لم يذكر سهم الفارس لأنه معروف ضمناً، وإنما ذكر سهمي الفرس، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٥١