· وهم مركّب في رواية موسى بن عامر عن الوليد بن مسلم لهذا الحديث!
روى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (47/ 508) من طريق أبي الفضل أحمد ابن عبدالله بن نصر بن هلال السلمي الدمشقي، عن أبي عامر موسى بن عامر المري، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا أبو عمرو - هو الأوزاعي -، عن الزهري، عن مجمع ابن جارية، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لد».
قال ابن عساكر: "هكذا وقع في هذه الرواية، وفيها خطأ فاحش في موضعين:
الأول: أنه جعل الحديث من مسند أبي هريرة، وهو من مسند مجمع بن جارية وله صحبة بلا خلاف.
والثاني: أنه أسقط منه مَن بين الزهري ومجمع رجلان، فإنه يرويه الزهري عن عبدالله ابن عبيدالله بن ثعلبة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية عن عمه مجمع بن جارية".
· تنبيه:
قلت: وهذا الحديث أخرجه ابن عساكر من «جزء المؤمل بن إهاب الرملي» (ت254هـ) وهو مطبوع بتحقيق: عماد بن فرة، (ص119)، وهذا الجزء من رواية مسند دمشق أبي الفضل أحمد بن عبدالله بن نصر، ولا مدخل للمؤمل في هذه الرواية، وإنما رواه أبو الفضل عن موسى بن عامر، وهو من زياداته على «جزء المؤمل»، فلا يظنن ظان أنه سقط من إسناده «مؤمل»، فاقتضى التنبيه.
· حديث معلول في كتاب الحاكم!
2 - روى الحاكم في «المستدرك» (1/ 307) والدارقطني في «السنن» (1/ 260) من طريق أبي يعلى محمد بن الصلت التَّوزي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن ابن نَمِر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمّه مجمع بن جارية: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن مواقيت الصلاة، فقدَّم ثم أخر، وقال: بينهما وقت».
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيدالله هذا هو ابن عبدالله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري".
قلت: بل هو حديث معلول، وقد وهم فيه الحاكم من وجوه:
الأول: أنه ليس على شرط الشيخين؛ لأنهما لم يخرجا لبعض رجاله.
الثاني: أن عبيدالله هذا مصحف عن «عبدالله بن عبيدالله»، وهو ليس بابن ثعلبة بن أبي صعير، فابن صعير آخر روى عنه الزهري، وهذا من بني عمرو بن عوف كما سبق بيانه.
الثالث: خالف سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي محمد بن الصلت في إسناده، فأرسله!
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (9/ 107) عن الوليد بن حماد الرملي، عن سليمان بن عبدالرحمن، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله، عن عبدالله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جارية: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الفجر يوماً فغلس بها ثم صلاها يوماً بعد فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت».
قال الطبراني: "لم يروي هذا الحديث عن الزهري إلا عبدالرحمن بن نمر، تفرد به الوليد".
قلت: كذا في المطبوع: «عبيدالله بن عبدالله عن عبدالله بن ثعلبة الأنصاري»! وهو خطأ، والصواب: «عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة الأنصاري»، فكأنه تكرر ذكر «بن عبدالله» في الإسناد، ثم تحرفت «بن» إلى «عن».
فالصواب في هذا الإسناد: «الوليد عن عبدالرحمن بن نمر عن الزهري عن عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، مرسلاً».
وكأن التوزي وهم في رفعه، وسلك الجادة فذكر في إسناده عمّ عبدالرحمن: مجمع بن جارية، والمحفوظ أنه مرسل ليس فيه مجمع.
والتوزي صدوق من رجال البخاري، ولكنه كان يهِم. قال أبو زرعة: "كان يملي علينا التفسير من حفظه فربما وهم".
· الحديث مرسل في موضعين!
هذا وقد خالف شعيب بن أبي حمزة عبدالرحمن بن نمر في إسناده وأرسله بين الزهري وبين ابن جارية، فصار مرسلاً في موضعين.
رواه يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 196) عن أبي اليمان، قال: أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: قال عبدالرحمن بن يزيد بن جارية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الفجر بغلس».