تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبعه الذهبي فقال في «الميزان» (5/ 15): "عبيدالله بن عبدالله (ت) بن ثعلبة الأنصاري عن ابن جارية: «الدجال يقتله ابن مريم بباب لد»، هذا رواه الليث عن الزهري عنه فقال: عن عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة، لا ذكر له في تاريخ البخاري ولا ابن أبي حاتم، ولا روى عنه سوى الزهري، وفي علّة الحديث أقوال عدة".

وتبعهما على ذلك أيضاً ابن حجر، فقال في «تهذيب التهذيب» (7/ 20): "عبيدالله ابن عبدالله بن ثعلبة الأنصاري المدني، وقيل: عبدالله بن عبيدالله، وقيل غير ذلك، روى عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية عن عمه مجمع في الدجال، وعنه الزهري واختلف عليه اختلافاً كثيراً. قلت: زعم الحاكم أنه ابن ثعلبة بن صعير وليس بصواب".

وقال في «التقريب» (ص372): "عبيدالله بن عبدالله بن ثعلبة الأنصاري المدني، وقيل: عبدالله بن عبيدالله، شيخٌ للزهري لا يُعرف، واختلف عليه في إسناد حديثه. من الثالثة. ت".

قلت: أما تسمية الحاكم له بأنه ابن ثعلبة بن صعير فليس بصحيح، وكأن مغلطاي ارتضاه في الرد على المزي، فنقل كلام الحاكم ولم يتعقبه، وقد وجدت مغلطاي شديد الغلظة على الحافظ المزي وقد فصّلت ذلك في موضع آخر.

وأما أن النسائي سماه «عبدالله بن عبدالله» ففيه نظر!

والصواب أنه: «عَبدالله بن عُبيدالله بن ثعلبة»، وإنما قالوا بأن البخاري لم يذكره في تاريخه لأنهم ظنوا أنه «عبيدالله بن عبدالله»، وإنما ذكره البخاري في باب من اسمه «عبدالله» المكبر، واسم أبيه «عبيدالله» المصغر.

قال في «التاريخ الكبير» (5/ 138): "عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة الأنصاري من بني عمرو بن عوف المديني: سمع عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، سمع منه الزهري".

وروى الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (3/ 70) عن سفيان بن عيينة قال: "حدثنا الزهري عن أربعة: عبيدالله بن عتبة، وعبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة حديث الدجال، وعبدالله بن عبدالله بن عمر حديث النساء، وعبدالله بن عبدالله بن الحارث حديث دخلنا هذه الدار، فإن كان ابن أبي ذئب قال في حديث الدجال: عبيدالله بن عبدالله فقد أخطأ، إنما هو: عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة، ولم يحدّثنا الزهري عن أحد اسمه عبيدالله إلا عبيدالله بن عبدالله بن عتبة".

قلت: وهذا نصٌ قاطعٌ في هذا الاختلاف من ابن عيينة، ولهذا فإن ما جاء في كثير من الكتب أنه «عبيدالله بن عبدالله» خطأ كما خطأ ابن عيينة ابن أبي ذئب فيه.

وهذا الاختلاف هوّله المزي وتبعه الذهبي وابن حجر، وليس كذلك، فإن الاختلاف فيه يسير، وقد عرفنا الصواب، فلا يعلّ الحديث بهذا.

ثم أين العلل التي أشار إليها الذهبي في هذا الحديث؟! والذي أراه أنه قال ذلك؛ لأن المزي قد هوّل من شأن هذا الاختلاف، والله أعلم، وإلا فلا عِلل فيه.

ولم يذكره ابن حبان وهو على شرطه، وإنما أشار إليه في ترجمة عبدالرحمن، فقال في «الثقات» (5/ 87): "عبدالرحمن بن يزيد الأنصاري من بني عمرو بن عوف، يروي عن عمه مجمع بن جارية، روى عنه عبدالله بن ثعلبة الأنصاري من حديث الزهري".

قلت: وقوله "عبدالله بن ثعلبة الأنصاري" هكذا جاء في رواية ابن حبان المشار إليها سابقاً، وهذا يؤكد أن اسمه عبدالله، وعدم ذكر الراوي اسم أبيه «عبيدالله» لا يضر لأنه اختصره فقط.

· دعوى من جهّله!!

وأما دعوى من جهّله فلا تصح، فهو ثقة، قد روى عنه الزهري وشيوخه ثقات، وهو من بني عمرو بن عوف وصاحب الحديث من بني عمرو بن عوف، وذكر السماع في حديثه، ولذلك اعتد به البخاري وأثبت سماعه من عبدالرحمن على قاعدته المعروفة في ذلك، وقد صحح حديثه الترمذي، وله شاهد، ولله الحمد.

وروى يعقوب في «المعرفة والتاريخ» (3/ 42) عن أبي بكر الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: "أتيت مجمعاً لأسأله عن هذه الأحاديث، وكنت أظنه يمتنع، فحدثته بحديث الزهري في الدجال: حديث مجمع، فقال: هؤلاء أشياخي، ثم قال: أخرج ألواحك، فقلت: ليست معي ألواح، فحدثني بها، ثم قال: ما هي عند أحد بالكوفة، وقد جاءني الحجاج ابن أرطأة فسألني عنها".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٤٩