قلت: وقد وقع خلافٌ بين الرواة في اسم شيخ الزهري، وكذلك في اسم شيخ شيخه! وأكثر الرواة على أن اسم شيخ شيخه هو: «عبدالرحمن بن يزيد بن جارية» وهو الصواب؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن عمّه مجمع بن جارية، وسماه أحمد عن سفيان: «عبدالله بن يزيد»، وكذا ذكر عبدالرزاق عن معمر، وكذلك قال يونس عن ابن شهاب كما في تاريخ دمشق: (47/ 510) وسيأتي خلافه.
ولكن رواه الحميدي والشافعي عن سفيان فقالا: «عبدالرحمن بن يزيد»، ورواه الليث وعقيل بن خالد وغيرهما عن ابن شهاب كذلك، وهو الصواب.
· وهم في رواية عبدالرزاق ووهم للحسيني!
أما رواية عبدالرزاق المشار إليها فقد رواها أحمد عنه في «المسند» (4/ 390) قال: حدثني عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبدالله بن زيد الأنصاري، عن مجمع بن جارية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لد أو إلى جانب لد».
وعليه ترجم الحسيني في «الإكمال لرجال أحمد» (ص235): "عبدالله بن زيد الأنصاري عن مجمع بن جارية بحديث: يقتل ابن مريم الدجال بباب لد، وعنه عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة الأنصاري".
قلت: وهذا وهم من الحسيني، فهو «عبدالرحمن بن يزيد»، والغريب أن ابن حجر لم يستدرك عليه هذا في «التعجيل»!!
· الاختلاف في اسم شيخ الزهري، وأوهام للمزي والذهبي وابن حجر - رحمهم الله-!!
وقد اختلف في اسم شيخ الزهري: فمنهم من سماه: «عبيدالله بن عبدالله بن ثعلبة»، ومنهم من سماه: «عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة»، ومنهم من سماه: «عبدالله بن عبدالله بن ثعلبة»!!
قال ابن ماكولا في «الإكمال» (2/ 4): "ومجمع بن جارية بن عامر بن مجمع، له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه و سلم، روى: «يقتل الدجال ابن مريم بباب لد»، يرويه الزهري ويختلف عليه فيه، فرواه عنه: عقيل بن خالد وابن عيينه عن عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة إلا أن عقيل بن خالد قال: «عن عبدالله بن ثعلبة»، عن عبدالرحمن بن يزيد ابن جارية بن مجمع عن عمّه مجمع بن جارية، وتابعهما يونس بن يزيد الأيلي والليث ابن سعد وابن جريج. وقال معمر بن راشد والأوزاعي عنه عن عبيدالله بن عبدالله بن ثعلبة عن عبدالرحمن بن زيد عن عمه مجمع بن جارية.
قال الدارقطني عقب ذكر جارية بن مجمع وابناه مجمع ويزيد لهما صحبة واستقامة مع النبي صلى الله عليه وسلم ورواية عنه، ثم ذكر أحاديث، ثم قال: ويزيد بن جارية له صحبة، وروى عن معاوية، روى عنه الحكم بن مينا.
قال الأمير ابن ماكولا: "والأشبه عندي أنه أخو مجمع بتأمل، وقطع الخطيب بأنه أخو مجمع، وساق نسبه، ولست أدري من أين وقع له ذلك".
ثُمّ قال: "وقد اختلف في اسمه، فقيل: زيد، رواه أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن الحكم بن مينا، ومحمد بن عبدالملك الدقيقي، وخالفهما الحسن بن مكرم، فرواه عن يزيد بن هارون فقال: يزيد بن جارية، والله أعلم بالصواب".
وقال مغلطاي في «الإكمال» (9/ 30): "خرج الحاكم حديثه ولما صححه قال: هو ابن ثعلبة بن صُعير. وصححه أيضاً أبو علي الطوسي. وذكره ابن خلفون في كتاب الثقات. ولما ذكره النسائي في كتابه «أشياخ ابن شهاب» سمّاه: «عبدالله بن عبدالله». كذا هو مجوّد بخط الحافظ رشيد الدين العطار".
· لا علل في الحديث!
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (19/ 66): "عبيدالله بن عبدالله بن ثعلبة الأنصاري المدني، وقيل: عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة، وقيل غير ذلك، روى عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جارية الأنصاري (ت)، روى عنه الزهري ... ولم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم في كتابه، روى له الترمذي حديثاً واحداً ... اختلف فيه على الزهري وعلى أصحابه اختلافاً كثيراً".