وكأن ابن حجر اعتمد ذلك أيضاً، فإنه لما نقل هذه الرواية في الفتح (5/ 111) قال: "روى ابن ماجة والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما إن غرز أحد في جداره خشباً فأقبل مجمع بن جارية ورجال كثير من الأنصار".
ومما يدل على أنهما اثنان أن أهل العلم اتفقوا على أن عبدالرحمن بن يزيد هو أخو مجمع بن يزيد، وحديث مجمع بن جارية عند ابن أخيه عبدالرحمن، فلو كانا واحداً لكان عبدالرحمن هو أخو مجمع بن جارية لا ابن أخيه، ولا يقول ذلك أحد.
· وهم من جعل لمجمّع بن جارية أخاً اسمه عبدالرحمن!
سبق قول المزي أن لمجمع بن جارية أخاً اسمه عبدالرحمن وهذا منه لأنه يميل إلى أن مجمع بن جارية هو مجمع بن يزيد بن جارية، وعبدالرحمن هو أخو مجمع بن يزيد.
قلت: وعلى التفرقة بينهما فإنه لا يوجد لمجمع بن جارية أخاً اسمه عبدالرحمن، وهو الصواب إن شاء الله.
· وهم للرامهرمزيّ!
قال الرامهرمزي في «المُحدِّث الفاصل» (ص267): "ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن يُعرف بجدّه ويُنسب إليه: مجمّع بن جارية، وهو مجمع بن يزيد بن جارية".
قلت: هما اثنان كما سبق بيانه.
· وهم لأبي حاتم وابنه والذهبي!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 296): "مجمع بن جارية بن العطاف، كوفي، روى عن [ .... ] روى عنه [ .... ]، سمعت أبي يقول: هو مجهول".
وتبعهما الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 542) فقال: "مجمع بن جارية بن عطاف الكوفي، مجهول، بيّض له ابن أبي حاتم".
قلت: هو مجمع بن جارية بن عامر بن العطاف الصحابي الذي نزل الكوفة، وهو ليس بمجهول، وكأن أبا حاتم وقف على رواية له نسب فيها إلى جده الأعلى العطاف فلم يعرفه.
· أحاديث مُجمِّع بن جارية:
· حديث قتل الدّجال بباب لُدّ.
1 - روى الحُميدي في «المسند» (2/ 365) عن سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا الزهريّ، قال: أخبرني عَبدالله بن عُبَيدالله بن ثعلبة: أنه سمع عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، قال: سمعت عمّي مجمِّع بن جارية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وذكر الدجال فقال: والذي نفسي بيده ليقتله ابن مريم بباب لُدٍّ».
ورواه أحمد في «المسند» (3/ 420) عن ابن عيينة.
ورواه الطيالسي في «مسنده» (ص170) عن زمعة بن صالح.
وابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 500) عن شبابة عن ابن أبي ذئب.
وعبدالرزاق في «جامعه» (11/ 398) عن معمر.
وأحمد في «المسند» (3/ 420) عن هاشم بن القاسم عن الليث بن سعد، وعن محمد ابن مصعب عن الأوزاعي.
والترمذي في «الجامع» (4/ 515) عن قتيبة عن الليث.
وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 144) عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة.
وابن حبان في «صحيحه» (15/ 221) عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن يزيد بن موهب عن الليث بن سعد.
والطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 443) من طريق عبدالله بن صالح عن الليث. ومن طريق سلامة بن روح عن عقيل بن خالد.
كلّهم عن الزهري، عن عبدالله بن عبيدالله بن ثعلبة، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمّه مجمع بن جارية، مثله.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ صحيحٌ".
وقال أيضاً: "وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وحذيفة بن أبي أسيد وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاصي وجابر وأبي أمامة وابن مسعود وعبدالله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمر بن عوف وحذيفة بن اليمان".
قال ابن كثير في «التفسير» (1/ 583): "ومراده - أي الترمذي - برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال وقتل عيسى بن مريم عليه السلام له".
قلت: هو حديث صحيح، وله شاهد من حديث النواس بن سمعان عند مسلم في «صحيحه» (4/ 2253) وفيه: «حتى يدركه بباب لدٍّ فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم في الجنة».