ثم قال: "مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، صحابي، وله عن عتبة بن عويم وخنساء بنت خدام وعنه ابنه يعقوب والقاسم بن محمد، وقيل هو الذي جمع القرآن. خ د س ق".
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (27/ 244): "مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع، ويقال: مجمع بن يزيد بن جارية بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري، الأوسي، المدني، أخو عبدالرحمن بن جارية ويزيد بن جارية، ووالد يعقوب بن مجمع بن جارية، له صحبة، ويقال: إنهما اثنان، وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شيئاً يسيراً منه، روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم (د ت ق)، روى عنه أبو الطفيل عامر بن واثلة (ق)، وابن أخيه عبدالرحمن بن يزيد بن جارية (د ت)، وابنه يعقوب بن مجمع بن جارية. قال زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد وأبو الدرداء وسعد بن عبيد، قال: وكان المجمع بن جارية قد بقي عليه سورة أو سورتان حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة".
ثم قال (27/ 250): "مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني أخو عبدالرحمن بن يزيد بن جارية، وجد مجمع بن يعقوب، له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (خ ق)، وعن عتبة بن عويم بن ساعدة وخنساء بنت خذام (خ د س)، روى عنه عكرمة ابن سلمة بن ربيعة (ق)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (خ د س ق)، وابنه يعقوب بن مجمع الأنصاري، وهو ابن أخي مجمع بن جارية المتقدم، وقيل هما واحد، ينسب تارة إلي أبيه وتارة إلى جده، فالله أعلم. روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة".
وتبعه ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (10/ 43) ثم قال في الأول: "قلت: ذكر العسكري أنه مات في خلافة معاوية"، وقال في الثاني: "قلت: قال ابن حبان: مجمع بن يزيد بن جارية له صحبة، وقال العسكري: هو أحد من حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذان كان على رأي من يجعلهما واحداً سهل، وإلا فهو غلط".
وقال في «التقريب» (ص520): "مجمع، بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة، بن جارية، بالجيم، بن عامر الأنصاري الأوسي المدني، صحابي مات في خلافة معاوية. د ت ق".
ثم قال: "مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، صحابي، وقيل هو مجمع بن جارية الماضي. خ د س ق".
وقال المزي في «تحفة الأشراف» (8/ 352): "ومن مسند مجمِّع بن جارية الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف ... أخو عبدالرحمن بن جارية ويزيد بن جارية؛ ويقال: هو مجمع بن يزيد بن جارية بن مجمع بن العطاف؛ ويقال: إنهما اثنان".
ثم قال: "ومن مسند مجمع بن يزيد الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله الذي قبله".
وذهب يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 171) إلى أن «مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري» له رؤية.
· الخلاصة في هذا الاختلاف بين أهل العلم:
قلت: هما اثنان: مُجمِّع بن جارية الذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي باتفاق.
والآخر هو: مجمِّع بن يزيد بن جارية وهو ابن أخي الأول، وقد اختلف في صحبته: فأثبتها البخاري وابن حبان، وقال الفسوي بأن له رؤية، وقال ابن سعد بأنه تابعي، وقال ابن حجر بصحبته في التقريب، ونفى صحبته في الفتح؛ لأن البخاري أخرج له حدياً مقروناً بأخيه عبدالرحمن، وعبدالرحمن تابعي باتفاق، فيكون هو تابعي كذلك، وسيأتي الكلام على ذلك.
وهذا الذي استنتجه ابن حجر من رواية البخاري محتمل، فقد يكون تابعياً، وقد يكون صحابياً؛ لأن أخاه عبدالرحمن ولد في عهد النبوة - كما قال بعضهم -، فيكون مجمع أكبر منه، ولا شيء في ذلك، ويحتمل أن تكون الرواية التي اعتمد عليها البخاري في إثبات صحبته في حديث غرز الخشبة قد زِيد فيها في اسمه، فيكون الصواب: «أنّ أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز الآخر خشباً في جداره، فلقيا مجمع بن جارية الأنصاري»، أي أنهما لقيا مجمع بن جارية المتفق على صحابته لا ابن أخيه، فتوهم بعض الرواة فزاد في نسبه «ابن يزيد» فصار ابن الأخ، فالله أعلم.