ورواه أبو داود في «سننه» (باب في السرج في المساجد) (1/ 125) عن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة. وتابعه الوليد بن مسلم فرواه عن سعيد بن عبدالعزيز، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة، ولم يسمه، كذا رواه الهيثم ابن خارجة عن الوليد. (مسند الشاميين: 1/ 197). ورواه ابن أبي السري عن الوليد بن مسلم عن سعيد عن زياد عن أخيه عن ميمونة (تاريخ دمشق: 33/ 423). ورواه محمد ابن أبي السري أيضاً عن رواد بن الجراح، عن صدقة بن صدقة، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة. (الآحاد والمثاني: 6/ 216).
كذا: «صدقة بن صدقة» وكذلك عند الطبراني في «المعجم الكبير» (25/ 33)، ويحتمل أنه (صدقة بن يزيد) أو (صدقة بن عبدالله السمين)، وهذه متابعة لعيسى بن يونس عن ثور، ولكنها لا تصح؛ لأن صدقة بن صدقة هذا لا يُعرف، وإن كان آخر، فعلّة الحديث هو رواد بن الجراح وهو مضطرب الحديث.
[تنبيه: عند البيهقي في السنن الكبرى: 2/ 441، من طريق سنن أبي داود: ابن أبي سودة، لم يسمه].
وتابع سعيد بن عبدالعزيز: معاوية بن صالح، فرواه الطبراني في «المعجم الكبير» (25/ 32) عن عبدالله بن صالح عن معاوية عن زياد عن ميمونة، وليست بميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وتابعهما عثمان بن عطاء عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة (شعب الإيمان: 3/ 495).
وقد رجّح بعض أهل العلم أن الرواية الصحيحة: «عن أخيه عثمان».
قال المزي في «تهذيب الكمال» (9/ 480): "والصحيح عن أخيه عثمان عنها". وكذا قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص178).
قلت: بل الصواب أنه عن زياد عن ميمونة، ولا يصح ذكر عثمان فيه كما هو عند أكثر الرواة، فيكون الحديث منقطعاً. وهو منكرٌ أيضاً.
قال الإمام الذهبي في «الميزان» (3/ 132): "هذا حديثٌ منكرٌ جداً! رواه سعيد بن عبدالعزيز عن زياد عنها، فهذا منقطعٌ، رواه ثور بن يزيد عن زياد متصلاً. قال عبدالحق: ليس هذا الحديث بقويّ. وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما. قلت: وميمونة هذه يقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، لها في السنن أربعة أحاديث، والأربعة منكرة، فالأول قلناه، والثاني: قال: ولد الزنا لا خير فيه، والثالث: فيمن قبل زوجته في رمضان قال: أفطر، والرابع: مثل الرافلة في الزينة. ثم ما أدري: أهل سمع سعيد ابن عبدالعزيز من زياد أو دلسه بعن؟ ".
وقال الذهبي أيضاً (5/ 48): "عثمان بن أبي سودة المقدسي عن أبي هريرة وجماعة، وعنه أخوه زياد وشبيب بن شيبة والأوزاعي وأبو سنان عيسى القسملي وثور بن يزيد، وثقة مروان الطاطري وابن حبان، قال الأوزاعي: أدرك عبادة بن الصامت وكان مولاه. قلت: في النفس شيء من الاحتجاج به".
· زياد بن أبي سودة وأخوه عثمان ثقتان ثبتان:
قلت: ليس هو صاحب هذا الحديث، وإنما يرويه أخوه زياد عن ميمونة، وزياد بن أبي سودة وأخوه عثمان ثقتان ثبتان، وزياد يرسل كثيراً على عادة الشاميين، والعلّة في بعض حديثه هو الإرسال لا أنه ضعيف كما قال بعض أهل العلم.
· تعقّب البوصيري، ورواية عند أبي يعلى الموصلي!
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (2/ 14): "وإسناد طريق ابن ماجة صحيح رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود، فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان ابن أبي سودة كما صرح به ابن ماجة في طريقه وكما ذكره العلاء بن صلاح الدين في المراسيل. ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي: حدثنا عيسى بن يونس فذكره بتمامه كما رواه ابن ماجة، ورواه من طريق ثور عن زياد عن أبي أمامة قال: قالت ميمونة يا رسول الله أفتنا فذكره، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه أبو يعلى الموصلي".
قلت: بل الصواب رواية زياد عن ميمونة دون ذكر عثمان كما سبق بيانه. وأما رواية أبي يعلى: