وذكرها ابن حبان في «الثقات» (3/ 408) فقال: "ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، لها صحبة".
وقال الذهبي في «الكاشف» (2/ 518): "ميمونة بنت سعد أو سعيد، صحابية، عنها أيوب بن خالد وأبو يزيد الضني وابنا أبي سودة".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص753): "ميمونة بنت سعد أو سعيد خادم النبي صلى الله عليه وسلم، صحابية، لها حديث، وقيل: إن التي روى عنها عثمان بن زياد ميمونه أخرى غير خادم النبي صلى الله عليه وسلم".
· هل ميمونة صحابية؟
قلت: الظاهر أنهم أثبتوا صحبتها من خلال ما روي عنها من أحاديث، ولكن هذه الأحاديث تحتاج إلى دراسة:
1 - روى النسائي في «السنن الكبرى» (3/ 175) قال: أخبرنا العباس بن محمد الدورقي، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضِنّي، عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئِل عن ولد الزنا؟ قال: لا خير فيه، نعلين أجاهد أو قال أجهز بهما أحبّ إليّ من أن أعتق ولد الزنا».
ورواه الإمام أحمد في «مسنده» في ترجمة «ميمونة بنت سعد» (6/ 463) عن حسين وأبي نعيم، قالا: حدثنا إسرائيل، به.
ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» في ترجمة «ميمونة بنت سعد» (6/ 210) عن الفضل بن دكين أبي نعيم، عن إسرائيل، به.
ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (5/ 108) عن أبي نعيم الملائي ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، به.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 44) في (ذكر ميمونة بنت سعد مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، من طريق عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، به.
2 - روى أبو بكر ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 316) وأحمد في «مسنده» (6/ 463) عن الْفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ؟ قَالَ: «قَدْ أَفْطَرَا».
ورواه ابن ماجه في «سننه» (1/ 538) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به.
ورواه الدارقطني في «سننه» (2/ 183) من طريق عبيدالله بن موسى وإسماعيل بن جعفر، كلاهما عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضني، عن ميمونة بنت سعد، مثله.
قلت: هذان الحديثان تفرد بهما أبو يزيد الضِنِّي [وقد وقع في معظم الكتب المطبوعة مصحفاً: الضبي، بالباء، والصواب بالنون]، وهما حديث واحد.
· حالُ أبي يزيد الضنيّ:
قال البخاري في «الكنى» (ص81): "أبو يزيد الضنّي".
قلت: هكذا وقع في المطبوع، فإما أن يكون هناك سقط أو أن البخاري أراد تحرير الكنى مرة أخرى فلم يحرّر هذه الترجمة، وإلا فإن مسلماً وابن أبي حاتم قد ذكرا أكثر مما جاء هنا في الكنى، وهما يعتمدان عليه.
قال مسلم في «الكنى» (1/ 915): "أبو يزيد الضني عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه زيد بن جبير".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 459): "أبو يزيد الضنّي، روى عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه زيد بن جبير، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال الترمذي: سألت محمداً عنه - يعني البخاري - فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ لا أحدِّث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجلٌ مجهولٌ".
وقال الدّارقطني: "لا يثبت هذا، وأبو يزيد الضنّي ليس بمعروف".
وقال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 89): "أبو يزيد الضنّي، وهو رجل لا يعرف، فلا ينبغي أن يعارض حديث من ذكرنا بحديث مثله".
قلت: يعني حديث من روى إباحة التقبيل في الصوم.
قال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 815) في ترجمة (أبي يزيد): "لم يصح خبره".