قلت: قد صرح زياد بن أبي سودة بأن التي روى عنها ميمونة بنت سعد، فالظاهر أنهما واحدة، وسبق ابن عبد البر إلى التفرقة بينهما أبو علي بن السكن، فقال: ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، رويت عنها أحاديث، ثم ساق من طريق عكرمة بن عمار عن طارق بن القاسم عن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ميمونة، تعوذي بالله من عذاب القبر، قالت: وإنه لحق؟ قال: نعم، والغيبة والبول، ومن طريق أبي يزيد الضني عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ولد الزنا؟ فقال: لا خير فيه الحديث، قلت: وهذا أخرجه الزهري من هذا الوجه، ومن طريق أيوب بن خالد عن ميمونة بنت سعد خادم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل الرافلة في الزينة كمثل الظلمة لا نور فيها، ثم قال - أي ابن السكن -: ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست بنت سعد، روى عنها حديث واحد في فضل بيت المقدس فيه نظر، ثم ساقه من طريق عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم، ثم قال: رواه سعيد بن عبدالعزيز عن ثور عن زياد عن ميمونة، ليس بينهما عثمان بن أبي سودة، قلت: وقد أخرجه ابن منده من الوجهين، وترجم لهما كما ترجم ابن السكن: ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن زاد عليه: أنها روى عنها علي بن أبي طالب، ولم يسق روايته عنها، ثم ساق حديث عتق ولد الزنا لكون الراوي قال: عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث التعوذ من عذاب القبر من طريق طارق بن القاسم بن عبدالرحمن، وفيه: عن ميمونة بنت حبيب، ثم ترجم لميمونة بنت سعد خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وأورد حديث محمد بن هلال عن أبيه: أنه سمع ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أجمع الصوم من الليل فليصم الحديث، ومن طريق أيوب بن خالد عن ميمونة بنت سعد، وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم حديث الرافلة في الزينة.
فاتفق ابن السكن وابن منده وأبو عمر على أنهما اثنتان، وخالفهم أبو نعيم، فقال: عندي أنهما واحدة، وصوّبه ابن الأثير، وبذلك صدر المزي في التهذيب كلامه، ثم قال: وقيل إنهما اثنتان، قلت: قول ابن السكن في الثانية: (وليست بنت سعد) مع أنه أورد لها حديث الصلاة في بيت المقدس يشعر بأنه لم يقع في رواية أخرى فهذا يقوي قول أبي نعيم إنهما واحدة، ثم ذكر ابن منده ميمونة ثالثة فقال: ميمونة غير منسوبة، روت عنها آمنة بنت عمر: أنها قالت، يا رسول الله، أفتنا عن الصدقة؟ قال: إنها حجاب من النار، قالت: أفتنا عن ثمن الكلب؟ قال: طعمة جاهلية، قالت: أفتنا عن عذاب القبر؟ قال: من أمر البول. وأورده أبو نعيم من طريق إسحاق بن زريق عن عثمان بهذا السند، فقال: عن ميمونة بنت سعد، وساق حديثاً آخر لفظه: أفتنا عن السرقة؟ فقال: من أكلها ولم يعلم فقد شرك في إثمها وعارها، ومن طريق عمرو بن هشام عن عثمان به: أفتنا عن الغسل من الجنابة، كم يكفي الرأس؟ قال: ثلاث حثيات، قال أبو نعيم: أفردها ابن منده، وأورد الطبراني حديثهما في مسند ميمونة بنت سعد.
قلت: والذي يغلب على الظن أن الثلاثة واحدة". انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
· الثلاثة واحدة:
قلت: وهو الصواب، وفعل أصحاب المسانيد يؤيد ذلك فإنهم ذكروا هذه الأحاديث كلها في ترجمة «ميمونة بنت سعد».
وميمونة هذه ذكرها الإمام أحمد في الكوفيين، فقال كما في «العلل ومعرفة الرجال» (3/ 409): "وممن روى عنه - أي النبيّ صلى الله عليه وسلم - من الكوفيين: ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم".