قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا".
كذا علّق البخاري الحديثين في «صحيحه»!!
أما رواية يحيى بن أيوب فتعليقه لها لأنه ليس على شرطه، ورواية الليث علقها لأنها من رواية كاتبه أبي صالح عنه!
وأبو صالح لا يُحتج به! ومن أجل هذا علقه! ولا يُقال هنا إنه علقه بصيغة الجزم فالحديث صحيح!!
فمسألة التعليق تحتاج سبر عميق، وليس هذا مكان الكلام عليها.
وقد بوّب البخاري أيضاً في «الأدب المفرد» (ص: 309): "بَابُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ»:
حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ".
هكذا رواه البخاري مسنداً عن عبدالله بن صالح أبي صالح كاتب الليث، عن الليث، وأسنده عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، ثم ثلّث بحديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة!
وطريق سهيل مشهورة، وقد تفرد بها عن أبيه عن أبي هريرة.
وحديث أبي صالح بلفظ حديث يحيى بن أيوب رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (11/ 339) (8621) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِاللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أخبرنا عَبْدُاللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ، قال: حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حدثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِالرَّحْمَنِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَتْ تُضْحِكُ النِّسَاءَ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ أُخْرَى بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّ الْمَكِّيَةَ قَدِمَتْ فَلَقِيتِ الْمَدَنِيَّةَ فَوَافَقَتْهَا فَدَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ جَمِيعًا، فَلَمَّا رَأَتْ مِنِ اتِّفَاقِهِمَا، قَالَتْ لِلْمَكِّيَةِ: أَكُنْتِ تَعْرِفِينَ هَذِهِ؟، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّا الْتَقَيْنَا فَتَعَارَفْنَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقْتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
قلت: لم يروه عن الليث إلا كاتبه عبدالله بن صالح، ولا يحتج به!! وأخشى أن يكون أصل هذا الحديث هو حديث يحيى بن أيوب! سمعه عبدالله بن صالح من يحيى ثم أخطأ فرواه عن الليث! ويحتمل أن الليث سمعه من يحيى بن أيوب، فلما رواه أبو صالح عن الليث وهم فيه فأسقط منه "يحيى بن أيوب"! والله أعلم.