وقد سبق بيان قول كل من ذكر هنا.
·…الخلاصة في حال يحيى بن أيوب:
من خلال نقل أقوال أهل العلم ممن وثقه أو مشّاه أو ضعفه نخلص إلى أنه "صدوق يَهم في حديثه"، فيكتب حديثه للاعتبار، ولا يُحتج بما انفرد به لسوء حفظه.
نقل أبو الوليد الباجي في «التعديل والتجريح» (3/ 1203) عن أَبي عبدالله الحاكم قال: "يحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ للْبُخَارِيّ فِي الاستشهاد، وَلمُسلم فِي الرِّوَايَة".
وقال مُغلطاي في «إكماله» (12/ 288) في تعقّبه للمزي: "وزعم أبو عبدالله الحاكم، وأبو الوليد الباجي، وأبو نصر أن البخاري خرج له استشهادا، فينظر في قول المزي: (روى له) - يعني أصلاً".
·…بعض الأحاديث التي وهم فيها:
(1) قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 330) (409): وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أيُّوب، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عائِشَة: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ بثَلاثٍ، يُسَلِّمُ بينَهُنَّ»؟
فقَالا: "رَوَاهُ عثمانُ بنُ الحَكَم، عن يحيى بن سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عائِشَة".
قَالا: "وهَذَا أشبَهُ، وأَفسَدَ على يحيى بن أيُّوب".
قلت: يعني أن رواية عثمان بن الحكم الجذامي المرسلة أفسدت رواية يحيى بن أيوب المتصلة، فتبيّن وهم يحيى فيه.
وأورد العقيلي في ترجمة يحيى من «الضعفاء» (4/ 391) من طريق ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مِصْرِيٌّ لَمْ يَثْبُتْ بِمِصْرَ مِثْلَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ - يَعْنِي حَدِيثَ الْوِتْرِ.
وأورد ابن عدي هذا الحديث أيضاً في ترجمة يحيى بن أيوب من «الكامل» (9/ 55)، وساق أيضاً سؤال عثمان بن الحكم ليحيى بن سعيد عن هذا الحديث من طريق ابن أبي مريم، قال: حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الجذامِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيى بْن سَعِيد عن حديث عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ كَانَ يقرا في الوتر بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَأَنْكَرَهُ وَهَذَا يُوصِلُهُ، عَن يَحْيى بْنِ سَعِيد يَحْيى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا.
ثم قال ابن عدي: "وَلِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ حَدِيثٌ آخَرُ بِهَذَا الإسْنَادِ يَرْوِيهِ، عَن يَحْيى بْنِ سَعِيد تَفَرَّدَ بِهِ أَيضًا".
وهو الحديث الآتي:
(2) قال ابن عدي: حَدَّثَنَا أبو يعلى، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مَعِين، قال: حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ الْحَكَمِ، قال: حَدَّثني يَحْيى بْنُ أَيُّوبَ، قال: حَدَّثني يَحْيى بْنُ سَعِيد، عَنْ عُمَرَةَ بِنْتِ عَبدالرَّحْمَنِ، قَالَتْ: كَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ مَزَّاحَةٌ فَنَزَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ مِثْلِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ حِبِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». قَالَ: ولاَ أَعْلَمُ إِلا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، ولاَ تُعرِفُ تلك المرأة.
قلت: كذا قال ابن عدي أنه لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا يحيى بن أيوب، وكذا قال البزار؛ فإنه لما رواه في «مسنده» (18/ 240) (265) قال: "وهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عن عمرة إلا يحيى بن أيوب"!
لكن رُوي من حديث الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد!
وأشار إلى ذلك البخاري في «صحيحه» (4/ 133) قال: " «بَابٌ: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ».