وقال في موضع آخر من االكتاب (3/ 181): "يحيى بن أيُّوب: ليس بذاك القويِّ".
·…ابن رجب الحنبلي:
قال ابن رجب في «فتح الباري» (6/ 28): "يَحْيَى بن أيوب المصري: وَهُوَ ثقة، لكنه كثير الوهم".
قلت: لم أورد هذا القول لابن رجب في توثيقه؛ لأنه لم يوثقه التوثيق المطلق، بل قال بأنه كثير الوهم = يعني من سوء حفظه، فهو ثقة في نفسه، لكن في روايته وهم كثير.
·…الزيلعي:
قال الزيلعي في «نصب الراية» (1/ 178): "وَيَحْيَى بنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ به، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ".
وقال في موضع آخر من الكتاب (2/ 434): "ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ لَيْسَ بالقوي".
·…ابن حجر:
قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 47): "يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: فِيهِ مَقَالٌ، ولكنه صدوق".
وقال في «موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر» (1/ 155): "يحيى بن أيوب: صدوق له أوهام".
ونقل كلام الحاكم (2/ 208) في رواية أخرجها: "قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب فهو على شرطه".
فتعقبه بقوله: "قلت: لم يحتج البخاري بيحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري وثقه جماعة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وإنما يخرج له البخاري في المتابعات، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام الحاكم، بل أخرج له مسلم أيضًا".
وحسّن له في هذا الكتاب بعض الأحاديث: (2/ 80)، و (2/ 201).
ونقل أقوال أهل العلم فيه في «مقدمة الفتح» (1/ 451) ثم قال: "اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي عدَّة أَحَادِيث من رِوَايَته عَن حميد الطَّوِيل، مَاله عِنْده غَيرهَا سوى حَدِيثه عَن يزِيد بن أبي حبيب فِي صفة الصَّلَاة بمتابعة اللَّيْث وَغَيره، وَاحْتج بِهِ البَاقُونَ".
وقال في «الفتح» (5/ 159): "يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ".
وقال في «التقريب» (ص 588): "صدوقٌ ربما أخطأ".
قلت: ظاهر من كلام ابن حجر أن يحيى بن أيوب صدوق لكنه يخطئ بسبب سوء الحفظ.
وتعقبه صاحبا «تحرير تقريب التهذيب» (4/ 78) فقالا: "• بل: هو صدوقٌ، كما قال البخاري، وقد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي، والدارقطني، وقال أبو داود: صالح، وقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: "وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوقٌ لا بأس به. واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي. وضعّفه أبو زرعة، وابن سعد، والعقيلي. وقال أحمد: كان سيء الحفظ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقد استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به مسلم في الصحيح".
قلت: صاحبا التحرير لا يفقهان مصطلحات أهل العلم، وتحريرهما بحاجة إلى تحرير!!! ولا زلت أكتشف من أوهامهما وتخليطاتهما ما يؤكد أنهما ينقلان أقوال أهل العلم دون وعي وفهم!! - ولعل الله ييسر إفراد ما تتبعناهما به في مصنّف مفرد إن شاء الله.
ولو فرضنا أنه "صدوق" مطلقاً دون قول ابن حجر: "ربما أخطأ"! فهذا لا يعني أنه ثقة مطلقاً، أو أن حديثه يُقبل مطلقا!
وقول ابن حجر جمع فيه بين أقوال أهل النقد فأصاب في ذلك، فهو صدوق ربما أخطأ بسبب سوء حفظه!
وقد نقلا أقوالا فيه دون أقوال! فابن معين ورد أنه قال عنه "ثقة"، وقال أيضا عنه: "صالح"!
وأحمد بن صالح لم يقل "ليس به بأس"! كما ادّعيا!! بل قال: "كَانَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ مِصْرَ، وَرُبَّمَا زَلَّ فِي حِفْظِهِ".
وقول النسائي فيه: "ليس به بأس"، ومرة: "ليس بالقوي" ليس اختلافاً، بل هو من باب التنوع، فكلاهما واحد عنده.