ثم قال: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
وقد أشار البخاري في «صحيحه» (3/ 35) لما خرّج الحديث من طريق عمرو بن الحارث عن عبيدالله بن أبي جعفر، إلى رواية يحيى بن أيوب، فقال: "وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ".
وهنا يستدرك على ابن حجر قوله في «الفتح» (4/ 194): "وَرَوَاهُ البَزَّار من طَرِيق ابن لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَزَادَ فِي آخِرِ الْمَتْنِ «إِنْ شَاءَ»!
فالزيادة ليست من ابن لهيعة، وإنما من الراوي عنه!
·…الذهبي:
قال الذهبي في «الكاشف» (2/ 362): "يحيى بن أيوب الغافقي المصري ... صالح الحديث. قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي".
قلت: وقد سبق قوله فيه "ثقة" في كتابه «ديوان الضعفاء» مع أنه نقل هناك أيضاً قول أبي حاتم والنسائي!
وقال في «المغني في الضعفاء» (2/ 731): "يحيى بن أَيُّوب الغافقي الْمصْرِيّ عَن يزِيد بن أبي حبيب والطبقة. قَالَ ابْن معِين: صَالح. وَقَالَ أَحْمد: سيء الْحِفْظ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ. لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: فِي بعض حَدِيثه اضْطِرَاب. وَقد ذكره ابْن عدي فِي كَامِله، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَدُوق، وَمن غَرَائِبه: حدثَنَا ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لا تعلمُوا الْعلم لتباهوا بِهِ الْعلمَاء، وَلَا لتماروا بِهِ السُّفَهَاء، وَلَا لتخيروا بِهِ الْمجَالِس، فَمن فعل ذَلِك فَالنَّار النَّار»، هَذَا مَعْرُوف بِيَحْيَى بن أَيُّوب".
قلت: لم يقل فيه هنا رأياً له، وإنما نقل أقوال الأئمة الكبار الذين ضعفوه، وأتى بقول ابن معين فيه "صالح"، مع أن ابن معين وثقه في روايات أخرى كما سبق بيانه! فيُحتمل أنه يرى أن هذا هو الرأي الأخير ليحيى بن معين فيه، وإيراده لهذا الحديث الغريب الذي يُعرف به فيه دلالة على أنه يراه من أهل الصدق لكنه لا يُحتج بما انفرد به، وهذا معنى قولهم "صالح"، و"ليس بالقوي"، ونزل لهذه المرتبة لسوء حفظه، فلا تناقض بين هذه الأقوال وهي متفقة، إن شاء الله.
وأورد له هذا الحديث أيضاً في ترجمته في «تاريخ الإسلام» (4/ 540)، وقال: "هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لِنَكَارَتِهِ"، ثم قال: "قُلْتُ: يَنْفَرِدُ بِغَرَائِبَ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ".
وقال في ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (8/ 6): "لهُ غَرَائِبُ وَمَنَاكِيْرُ يَتَجَنَّبُهَا أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، وَيُنَقُّوْنَ حَدِيْثَهُ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ".
قلت: قوله "حسن الحديث" لا يعني الاحتجاج المطلق به، بل يُكتب حديثه، ويُعتبر به، ويُنتقى منه.
وقال في كتابه في «الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص: 37): "يحيى فِيهِ مقَال".
وفي موضع آخر من الكتاب (ص: 39) ذكر حَدِيث يحيى بن أَيُّوب، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي وهب الجيشاني، عَن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الديلمي، عَن أَبِيه: «أسلمت وتحتي أختَان»، حسنه الترمذي.
ونقل قول المؤلف: "وَعِنْدِي أَنه ضَعِيف لجَهَالَة حَال ضحاك، وَأبي وهب دليم، وَقد قَالَ البخاري: فِي إِسْنَاده نظر".
قال الذهبي: "قلت: لِأَنَّهُ فِي مَنَاكِير يحيى".
·…ابن عبدالهادي:
قال ابن عبدالهادي في «تنقيح التحقيق» (2/ 423): "يحيى بن أيُّوب: لا يحتجُّ به".