وَنَصّ مَا عِنْده: أخبرنَا بشر بن آدم بن بنت أَزْهَر، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن كثير الزيَادي قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة، عَن عبيدالله بن أبي جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: «من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام، فليصم عَنهُ وليه إِن شَاءَ».
قَالَ: وهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَائِشَة إِلَّا من حَدِيث عبيدالله بن أبي جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. رَوَاهُ عَن عبيدالله: يحيى بن أَيُّوب، وَابْن لَهِيعَة. انْتهى مَا ذكره.
وَيحيى بن كثير الزيَادي، هُوَ أَبُو النَّضر، صَاحب الْبَصْرِيّ، ضَعِيف عِنْدهم جدا، وَإِن كَانَ لَا يتهم بِالْكَذِبِ.
وَمن عيب عمله فِي إِيرَاد رِوَايَة يحيى بن أَيُّوب - وَهِي لَا إِسْنَاد لَهَا - مقرونة بِرِوَايَة أبن لَهِيعَة، أَنَّك لَا تعدم الوُقُوف عَلَيْهَا عِنْد غير الْبَزَّار، موصلة الْإِسْنَاد، لَيْسَ فِيهَا لَفْظَة "إِن شَاءَ" وَذَلِكَ مِمَّا يقْضِي بِكَوْن الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة من قبل ابْن لَهِيعَة، وَهُوَ فِي الضعْف من هُوَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قرئَ على أبي مُحَمَّد ابْن صاعد، وَأَنا أسمع، حَدثكُمْ مُحَمَّد بن عبدالْملك بن زَنْجوَيْه، وَأَبُو نشيط، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق، قَالُوا: حَدثنَا عَمْرو بن الرّبيع.
وَحدثنَا الْحسن بن سعيد بن الْحسن بن يُوسُف المروروذي: حَدثنَا أَبُو بكر ابْن زَنْجوَيْه، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن الرّبيع بن طَارق، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، عَن عبيدالله بن أبي جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر - يَعْنِي ابن الزبير -، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: «من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام، صَامَ عَنهُ وليه».
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد حسن.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عبيدالله بن أبي جَعْفَر. انْتهى كَلَامه.
وَلَيْسَ فِيهِ - كَمَا ترى - لَفْظَة: "إِن شَاءَ".
وَرِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث، هِيَ عِنْد مُسلم إِسْنَادًا ومتنا".
قلت: كلامه واضح في تقوية يحيى بن أيوب: "وَذَلِكَ أَنه أَفَادَ الخَبَر قُوَّة يحيى بن أَيُّوب، فَإِنَّهُ لَا مفاضلة بَينه وَبَين ابْن لَهِيعَة، وَإِن كَانَ يضعف فَإِنَّهُ قد أخرج لَهُ مُسلم، وَوَثَّقَهُ نَاس".
لكن لا أدري من أين أفاد الخبر قوة يحيى في هذا! فهو قد تابع ابن لهيعة عليه كما أشار البزار، وساق هو روايته من طريق الدارقطني وحسّن الدارقطني إسنادها - وفي المطبوع منه صححها -، لكن الخلاف في زيادة ابن لهيعة في متن الحديث: «إن شاء»! كما في هذه الرواية!
وهذه الرواية عن ابن لهيعة من رواية يحيى بن كثير الزيَادي، وابن القطان نفسه قال فيه: "ضَعِيف عِنْدهم جدا، وَإِن كَانَ لَا يتهم بِالْكَذِبِ"!!
فلو نظر فيمن روى عن ابن لهيعة هذا الحديث غير الزيادي لوجد أنهم يروونه عن ابن لهيعة دون هذه الزيادة مثل رواية يحيى بن أيوب سواء بسواء!
فتكون العهدة في هذه الزيادة الشاذة على الزيادي هذا الراوي عن ابن لهيعة!!
فقد رواه أحمد في «مسنده» (40/ 465) (24401) عن يَحْيَى بن إسحاق السيلحيني، ومُوسَى بن دَاوُدَ الضبي، كلاهما عن ابن لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، به، دون زيادة: «إن شاء».
بل إن الطحاوي ساق رواية ابن لهيعة ويحيى أيضاً دون الزيادة في كتابه «شرح مشكل الآثار» (6/ 175) (2398) بعد أن ساق رواية عمرو بن الحارث.
قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.