وقال في «السنن» (1/ 113): "ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ اضْطِرَابٌ".
قلت: وهذا صريح في أن في حفظه شيء!
وقد تقدّم في أقوال من وثقه توثيق الدارقطني له! وهذا لا يُنكر، فأحياناً يختلف كلام الإمام الواحد في الراوي بحسب الحديث الذي يتكلّم عليه، أو يكون قد غفل عن رأيه في مكان آخر، والله أعلم.
·…ابن بطّال:
قال ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (4/ 47): "يحيى بن أيوب: ليس بالقوي".
·…ابن عبدالبر:
قال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (3/ 354): "يَحْيَى بن أَيُّوبَ: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ".
وقال في «التمهيد» (12/ 67): "يَحْيَى بن أَيُّوبَ: هُوَ صَالِحٌ".
·…ابن حَزم:
قال أبو محمد ابن حَزمٍ في «المُحلَّى» (6/ 124): "وقَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالكَذِبِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الكَذِبَ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ سَاقِطٌ أَلْبَتَّةَ".
وقال (7/ 495) حول حديث رواه يحيى بن أيوب: "وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَفِي غَايَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّ فِيهِ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، وَالْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ جِدًّا، قَدْ شَهِدَ مَالِكٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِالْكَذِبِ، وَجَرَحَهُ أَحْمَدُ".
وقال أيضاً (7/ 568): "وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ لا شَيْءَ".
وقال (9/ 80): "يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ: ضَعِيف".
قلت: قد تقدم الكلام على اتهام مالك له بالكذب، وأنه قصد الخطأ، لا الكذب المعروف! ومع تضعيف أهل العلم له إلا أنه ليس بساقط كما ادّعى ابن حزم!
·…أبو محمد الإشبيليّ:
قال عبد الحقّ الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (1/ 237): "يحيى هذا لا يحتج به".
·…ابن القطّان الفاسي:
قال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» (4/ 69): "يحيى بن أَيُّوب، هُوَ أَبُو العَبَّاس الغافقي، الْمصْرِيّ، وَهُوَ من قد علمت حَاله، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ لسوء حفظه، وَقد عيب على مُسلم إِخْرَاجه، وَمِمَّنْ ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ".
وقال في موضع آخر يرد فيه على عبدالحق الإشبيلي (5/ 368): "وَلم يبين فِي الْخَبَر الْمَذْكُور أَنه من راوية يحيى بن أَيُّوب، وَأَبُو مُحَمَّد قد يصحح لَهُ أَحَادِيث، وَجَمَاعَة توثقه، وَقد أخرج لَهُ مُسلم، وَإِن كَانَ يضعف فبالنسبة إِلَى من فَوْقه".
قلت: فهذا فيه تقوية من ابن القطان ليحيى بن أيوب، وإشارة منه إلى أن عبدالحق أحياناً يصحح له أحاديث؛ لأنه لم يُضعف تلك الأحاديث به!!
والظاهر اضطرابهما في الحكم عليه؛ وهذا ما أشرت إليه من قبل في الكلام على توثيق الدارقطني له، وحكمه عليه بالضعف في مكان آخر من باب النظر في الرواية التي يتكلم عليها، أو من باب الغفلة، والله أعلم.
وهناك إشارة أخرى من ابن القطان في تقوية يحيى وتفضيله على ابن لهيعة!
قال في كتابه (2/ 484) (484): "وذكر - أي عبدالحقّ - من طَرِيق الْبَزَّار عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: «من مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم، صَامَ عَنهُ وليه إِن شَاءَ».
ثمَّ قَالَ: هَذَا يرويهِ عبدالله بن لَهِيعَة، وَيحيى بن أَيُّوب، عَن عبيدالله بن أبي جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة.
كَذَا أورد هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ خطأ، وَذَلِكَ أَنه أَفَادَ الْخَبَر قُوَّة يحيى بن أَيُّوب، فَإِنَّهُ لَا مفاضلة بَينه وَبَين ابْن لَهِيعَة، وَإِن كَانَ يضعف فَإِنَّهُ قد أخرج لَهُ مُسلم، وَوَثَّقَهُ نَاس.
والبَزَّار لم يُوصل إِلَيْهِ الْإِسْنَاد، إِنَّمَا وَصله إِلَى ابْن لَهِيعَة وَحده، ثمَّ قَالَ: إِن يحيى بن أَيُّوب رَوَاهُ أَيْضا عَن عبيدالله.