تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كما جاء في بعض الأحاديث لما حدّث القاصُّ الدمشقي أبو محمد البدري في مجلس عبادة بن الصامت فسألوه عن الوتر: أواجب هو مثل المكتوبة؟ قال: نعم، فقال عبادة: "كذب أبو محمد".

قال أبو سليمان الخطابي في «غريب الحديث» (2/ 302): "قوله (كذب أبو محمد): لم يذهب به إلى الكذب الذي هو الانحراف عن الصدق والتعمد للزور، وإنما أراد أنه زل في الرأي وأخطأ في الفتوى، وذلك أن حقيقة الكذب إنما تقع في الإخبار ولم يكن أبو محمد في هذا مخبرا عن غيره، وإنما كان مفتيا عن رأيه، وقد نزه الله أقدار الصحابة عن الكذب، وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة فقال ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ [الحديد: 19]. ولأبي محمد هذا صحبة وهو رجل من الأنصار من بني النجار، واسمه مسعود بن زيد بن سبيع مشهور عند العلماء فقد يجري الكذب في كلامهم مجرى الخطأ، ويوضع موضع الخلف كقول القائل: كذب سمعي كذب بصري، وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له العسل: صدق الله وكذب بطن أخيك".

·…الإمام أحمد، والعُقيلي:

وقال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (3/ 52): "وسَعِيد بن أبي أَيُّوب لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَيحيى بن أَيُّوب دونهم فِي الحَدِيث فِي الحِفْظ.

قَالَ أبي: وَكَانَ يحيى بن أَيُّوب يجلس إِلَى اللَّيْث بن سعد، وَكَانَ سيء الْحِفْظ، وَهُوَ دون هَؤُلَاءِ وحيوة بن شُرَيْح بعد وَهُوَ أعلاهم".

وقال العقيلي في «الضعفاء» (4/ 391): "حدثنا الخَضِرُ بنُ دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ، - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ الْمِصْرِيَّ - فَقَالَ: "كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الْوَهْمَ فِي حِفْظِهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ: يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ»؟ فَقَالَ: هَأْ، مَنْ يَحْتَمِلُ هَذَا؟! ".

وبعد أن ساق هذا عن أحمد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مِصْرِيٌّ لَمْ يَثْبُتْ بِمِصْرَ مِثْلَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ - يَعْنِي حَدِيثَ الْوِتْرِ.

قال العقيلي: وهَذَا الحَدِيثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، مِثْلَهُ.

قال العُقَيْلِيُّ: "أَمَّا الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ".

·…أبو حاتم الرازي:

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 128): سُئل أبي عن يحيى بن أيوب أحبّ إليك أو ابن أبي الموالي؟ فقال: "يحيى بن أيوب أحبّ إليّ، ومحل يحيى الصدق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به".

قلت: ابن أبي الموالي عنده مناكير، ويحيى أحبّ إلى أبي حاتم منه، وهو محل الصدق، أي يكتب حديثه للاعتبار، ولا يحتج بما اتفرد به، وهذا بسبب سوء حفظه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧١٤