تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: "عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَأٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ صَدُوقٌ".

قلت: فهذا هو الصواب عن البخاري في يحيى، لا كما نقله مغلطاي وتبعه عليه ابن حجر، وغيرهما!

وفرق بين "ثقة" و"صدوق"! ومن عدم التدقيق في مصطلحات الأئمة يرى بعض طلبة العلم الذين لا خبرة عندهم بهذه الأمور أنه لا فرق بين هذين المصطلحين!!! وهذا قول مردود على قائله!

فمرتبة "صدوق" دون مرتبة "ثقة"، وعند البخاري هذا المصطلح يعني أنه "لا بأس به"، فهو ممن يُكتب حديثه ويُعتبر به، سيما وأنه قاله بعد ذكره لوهمه في هذا الحديث. ويدعم ذلك أنه لم يحتج به في «صحيحه»، وإنما ذكره استشهاداً. ولو كان عنده "ثقة" لاحتج به في كتابه!

·…العِجلي:

قال العجلي في «الثقات» (ص: 468): "يحيى بن أيوب: مصري، ثقة".

·…ابن حبان:

ذكره ابن حبان في «ثقاته» (7/ 600) قال: "يَحْيَى بْن أَيُّوب المصْرِيّ، مولى الْأَنْصَار. كنيته أَبُو العَبَّاس. يروي عَن حميد الطَّوِيل. روى عَنهُ: ابن الْمُبَارك وَأهل مصر. مَاتَ قبل اللَّيْث بْن سعد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَقد قيل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَكَانَ أَبوهُ طَبِيبا يسكن تجيب بِمصْر فَقيل لَهُ: التجِيبِي".

·…يعقوب بن سفيان:

قال يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 445): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ الْحَكَمِ بْنِ أبي مريم أبو محمد القرشي - مولى لبني أمية-: أخبرنا يحيى بْنُ أَيُّوبَ - وَهُوَ ثِقَةٌ - ...

قال: وحدثني بعض آل أبي مريم عن يحيى قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي جِنَازَةٍ فِي يَوْمٍ حَرُورٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ قَدِ اسْتَعْبَدَكَ الْحَدِيثُ. وَكَانَ لَهُ حَلْقَةٌ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، فَمَرَّ بِهِ الليث بن سعد يوما فوقف عليه، فقام إليه يحيى وَمَضَى مَعَهُ إِلَى حَلْقَةِ اللَّيْثِ، فَكَانَ اللَّيْثُ يسأله عن النوازل، - وكان حافظا للحديث - فَيُحَدِّثُهُ بِمَا عِنْدَهُ. قَالَ: وَبَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بِدَنَانِيرَ فَكَانَ يَلْزَمُ اللَّيْثَ حَتَّى مَاتَ.

قلت: قوله "كان حافظا للحديث" كأنه وصف لأنه كان يُحدّث الليث بما عنده عندما يسأله عن النوازل، ولا نشك أنه كان يُحدّث من حفظه، ومن هنا أُتي - رحمه الله - لأنه كان يُخطئ عندما يُحدّث من حفظه.

وكأنه عنى بأنه "ثقة" لما ساق إسناده يعني في عدالته، والله أعلم.

·…إبراهيم الحربي الحافظ:

قال أبو إسحاق الحربي في «العلل»: ثقة". [إكمال تهذيب الكمال: (12/ 289)].

·…ابن عَدي:

قال ابن عدي في ترجمته من «الكامل في الضعفاء» (9/ 59) بعد أن ذكر له بعض الأوهام والتفردات: "ويحيى بن أيوب له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الليث، وروى عنه ابن وهب الكثير، وابن أبي مريم، وابن عفير وغيرهم من شيوخ مصر، وَهو من فقهاء مصر ومن علمائهم، ويقال: إنه كان قاضيا بها، ولاَ أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة حديثا منكرا فأذكره، وَهو عندي صدوق لا بأس به".

قلت: كلام ابن عدي لا يعني أنه لا يوجد له منكرات ألبتة! وحاصله أنه إذا روى عن ثقة أو روى عنه ثقة فحديثه مستقيم! لكن هذا فيه نظر كما سيأتي تفصيله.

وقوله في حكمه النهائي عليه: "صدوق لا بأس به" فهذا ليس توثيقاً كما يظنه غالب طلبة العلم!! وإنما يُكتب حديثه للاعتبار، يعني يُمشّيه، فقد استخدمها مع رواة هو نفسه ضعّفهم.

وللإمام المعلمي اليماني رأي في قول ابن عدي هذا، فقال في تعليقه على كتاب «الفوائد المجموعة» (ص 51): "هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده: أرجو أنه لا يتعمد الكذب".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧١٢