· سبب الوهم:
ثم وقفت على سبب الوهم فيه في بعض الروايات عن أبي داود فإنه ساق السند إلى ليث فقال: عن طاوس عن رجل يقال له: زياد فذكر الحديث. وقال بعده: "رواه الثوري عن ليث عن طاوس" إلى هنا لأكثر الرواة عن أبي داود. زاد اللؤلؤي وكثير منهم: "عن الأعجم"، ثم قال أبو داود: "حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا عبد الله بن عبد القدوس"، يعني عن ليث عن زياد سميين كوش. زاد أبو الحسن بن العبد في روايته: إنما هو زياد الأعجم! -كأنه يرد على من قال: إنه زياد الأعجم- وإنما هو زياد الأعجمي، لكونه من أهل فارس الذين كانوا باليمن وهذه الرواية التي وصف فيها بالاعجم هي التي حملت المزي على أنه الشاعر المشهور في زيادة ابن العبد إشارة إلى رد ذلك وأنه غيره ويقوي ذلك أيضاً أن طاوساً يماني وجُل روايته عن الصحابة فكان هذا اليماني قديم أخذ عنه طاوس ببلده قبل أن يرحل ويسمع من عبد الله بن عمرو فإن روايته عنه عند مسلم من حديث آخر. قلت: وفي ثقات ابن حبان زياد بن سيمونكوش يروي عن عبد الله بن عمرو وعنه طاوس من حديث ليث بن أبي سليم عنه، وعلى هذا فلا يتجه الاعتراض عليه! والله أعلم. ثم إن زياد الأعجم لم أر من قال إنه يلقب بسيمونكوش والظاهر أنه غيره". انتهى كلامه.
قلت: هذا تحرير ما بعده تحرير من الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ولكن يُنازع في تصحيحه للحديث فإنه قد مال إلى ذلك، وأنا أرى أنه لا يصحّ وهو غريبٌ كما قال الترمذي -رحمه الله-.
· كلام د. بشار معروف وأخذ عادل مرشد له! والرد عليه:
وقد قال محقق ((تهذيب الكمال)) الدكتور بشار معروف في تعليقه: "كتب مغلطاي تعليقاً طويلاً، أخذه ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، مفاده أن زياداً الأعجم هو غير زياد الذي روى عنه طاوس وهو زياد بن سمينكوش الذي تقع روايته في الكتب الثلاثة، وأفاضا في ذلك، والحقّ معهما، وإنما تابع المزي ابن عساكر، وما أظنهما أصابا".
وقد قال محقق كتاب ((تقريب التهذيب)) عادل مرشد في تعليقه: "كتب العلامة مغلطاي تعليقاً طويلاً أخذه من ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، مفاده أن زياداً الأعجم هو غير زياد بن سليم الذي أخرجوا له، وهو زياد بن سيمينكوش، وكتب ابن حجر على حاشية نسخته من التقريب ما يفيد ذلك. والحق مع مغلطاي وابن حجر في توهيم ابن عساكر والمزي".
قلت: نعم، اعتمد ابن حجر -رحمه الله- على ما نقله مغلطاي في ترجمته لزياد في ((الإكمال)) ولكن كلامه لم يكن صريحاً في ذلك كتصريح ابن حجر! فإن مغلطاي، قال: "ولقد حرصت على أن أجد أحداً من قدماء العلماء قال إن الأعجم يعرف بسيميكوش فلم أجد أحداً قاله كالكلبي وابن دريد والمبرد والمدائني والجاحظ من بعدهم، والله أعلم". (إكمال تهذيب الكمال: 5/ 112).
وقد أخذ عادل مرشد كلام بشار معروف ولم يشر إلى ذلك!!! إلا ما ذكره من أن ابن حجر كتب على حاشية نسخته من التقريب ما يفيد أنه يرى أنهما اثنان، وهذه فائدة عزيزة، ولو أنه نقلها تامة لكان أولى؛ لأنه قد يكون فهم شيئاً لا يفيده تحرير ابن حجر الواضح البين الذي في التهذيب، والمتوقع أن ابن حجر إذا حرر المسألة وأراد التعليق على نسخته من التقريب أن يشير بأنه حقق وحرر ذلك في التهذيب كما فعل في ترجمة زياد في ((تعجيل المنفعة)) فإنه أشار إلى أنه حرر القول فيه في ((تهذيب التهذيب)).
وقد يُسأل عادل مرشد عن قوله: "والحق مع مغلطاي وابن حجر في توهيم ابن عساكر والمزي"؟ فأين ورد ذكر ابن عساكر والمزي أثناء تحقيقه لكتاب التقريب؟! ولكنه عندما أخذ كلام بشار معروف وقع في ما وقع فيه!!!
ثمّ كيف نسب بشار معروف إلى أن المزي تبع ابن عساكر في رأيه بأنهما واحداً؟! فإن مغلطاي وابن حجر لم يذكرا ذلك!! بل إن ابن حجر قال بأن ابن عساكر في ((تاريخه)) في ترجمة ((زياد الأعجم)) لم يذكر أنه يماني ولا تعرض لسيمينكوش!!! وقد رجعت إلى ترجمة ((زياد الأعجم)) في ((تاريخ ابن عساكر)) فلم أجد لا من قريب ولا من بعيد أنه يرى أن ((زياد بن سيمينكوش)) هو ((زياد الأعجم)) بل الترجمة كلها تتعلق بالأعجم فقط! فماذا يقول عادل مرشد في نقله لكلام بشار؟ وفي نسبة ذلك لابن عساكر؟!! وكأن الوهم دخل على الدكتور بشار لأنه وجد أن كلام المزي في التعريف بزياد سيمينكوش هو نفسه الكلام الذي ذكره ابن عساكر في ترجمته لزياد الأعجم! وهذا فهم المزي لا أنه رأي الحافظ ابن عساكر! فإنه -رحمه الله- ظن أنهما واحداً، فنقل ما عند ابن عساكر في ترجمته كعادته في جمع المعلومات وعدم التنبه إلى الاختلافات في الروايات وغير ذلك!