تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذَا صَارَتِ الإِبلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ انْتَقَلَ الفَرْضُ مِنَ الغَنَمِ إِلَى الإِبِلِ، فَوَجَبَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ؛ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدَ مَخَضَتْ بِغَيْرِهَا أَيْ: حَمَلَتْ، وَالمَاخِضُ: الحَامِلُ، وَهَذَا السِّنُّ هُوَ أَوَّلُ الانْتِفَاعِ بِالإِبِلِ، لأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا انْتِفَاعَ بِهِ فِي الْغَالِبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَكَانَ فِي مَالِهِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، أُخِذَ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ.

وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى) وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ وَدُرَّ لَبَنُهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهَا وَلَا فِي بِنْتِ مَخَاضٍ، بَلِ الاسْمُ وَاقِعُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الأُمُّ مَاخِضَا وَلَا لَبُونًا.

وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ) والحِقَّةُ هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَسُمِّيتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الفَحْلُ، وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (طَرُوقَةُ الجَمَلِ).

(فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ)، وَالجَذَعَةُ: الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الخَامِسَةِ، وَقَدْ خَرَجَتْ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَذَعَةً لأَنَّ أَسْنَانَهَا لَمْ تَسْقُط، وَالجَذَعَةُ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ فِي الزَّكَاةِ.

(١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٤٦