تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَعْنَى أَنَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الوَاجِبَ مِنَ المَالِ الَّذِي بَيْنَ الخَلِيطَيْنِ، وَيَجْعَلَ الجَمِيعَ بِمَنْزِلَةِ المَالِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُثْبِتَ بَيْنَهُمَا التَّرَاجُعَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ أَصْلُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، هَذَا بَيَانُ تَأثِيرِ الخُلْطَةِ وُجُوبًا وَسُقوطًا.

وَمَعْنَى تَأْثِيرِ الخُلْطَةِ: أَنَّ الخَلِيطَيْنِ يُصَدِّقَانِ مَالَيْهِمَا صَدَقَةَ الْمَالِ الوَاحِدِ لِلْمَالِكِ الوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصًا عَنِ النِّصَابِ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (١): لَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ أَصْلًا، وَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلِيطَيْنِ بَعْدَ وُجُودِ الاخْتِلَاطِ مِثْلُ حُكْمِهِ حَالَةَ الانْفِرَادِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ مُلْكُ أَحَدِهِمَا نَاقِصًا وَمُلْكُ الآخَرِ كَامِلًا يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِحَالِهِمَا عِنْدَ الانْفِرَادِ فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ سُفْيَانُ: (لَا تَجِبُّ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) كَأَنَّهُ لَا يَرَى لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا كَمَا لَا يَرَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَمِنْ بَابٍ زَكَاةِ الإِبِلِ بَابُ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ

* حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فِي فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ: (مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَدَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَينِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا …) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (٢).

(١) ينظر: كتاب الأصل لمحمَّد بن الحسن (٢/ ٥، ٤٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٤٤)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٣٠).

(٢) حديث (رقم: ١٤٥٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٥١