وَقَوْلُهُ: (مَا اسْتَطَعْتِ) أَيْ: مَا دُمْتِ مُستَطِيعَةً قَادِرَةً عَلَى الرَّضْخ (١).
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه: (إِنِّي أَمَرْتُ لَهُمْ بِرَضْخٍ) (٢).
وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ
* حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه (٣).
قَوْلُهُ: (قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ)، أَيْ: إِنَّكَ كُنْتَ كَثِيرَ السُّؤَالِ عَنِ الفِتْنَةِ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْتَ اليَوْمَ جَرِيءٌ عَلَى ذِكْرِهِ، عَالِمٌ (٤) عَلَى ذِكْرِهِ، عَالِمٌ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: (قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا) أَشَارَ حُذَيْفَةُ بِهَذَا إِلَى قَتْلِ عُمَرَ رضي الله عنه، وَأَشَارَ عُمَرُ رضي الله عنه بِقَوْلِهِ: (لَمْ يُغْلَقُ أَبَدًا) أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ ظَهَرَتِ الفِتَنُ فَلَا تَسْكُنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَكَانَ كَمَا قَالَ، وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه شَدِيدًا، وَبَابًا دُونَ الفِتْنَةِ، فَلَمَّا قُتِلَ كَثْرَتِ الفِتْنَةُ.
عَلِمَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّهُ البَابُ، فَقَالَ: (أَمْ يُفْتَحُ؟) إِشَارَةٌ إِلَى مَوْتِهِ مِنْ دُونِ القَتْلِ.
كَانَ يَرْجُو أَنَّ الفِتْنَةَ وَإِنْ بَدَتْ تَسْكُنُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَوْتِهِ دُونَ قَتْلِهِ، فَأَمَّا أَنْ تَظْهَرَ بِسَبَبٍ قَتْلِهِ فَلَا تَسْكُنَ أَبَدًا.
(١) هذه العبارة من قوله: (الرضخ العطاء) إلى هذا الموطن نقلها العيني في عمدة القاري (٨/ ٣٠٠) وعزاها لقوام السُّنَّةَ التَّيْمِي.
(٢) جزء من حديث طويل، أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٩٤) ومسلم (رقم: ١٧٥٧) من حديث عُمَر رضي الله عنه.
(٣) حديث (رقم: ١٤٣٥).
(٤) كذا في المخطوطِ.