تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: (إِنِ اسْتَيْسَرَتَا) يُقَالُ: اسْتَيْسَرَ وَتَيَسَّرَ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ اسْتَصْعَبَ وَتَصَعَّبَ.

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الفَرِيضَةُ وَكَانَتْ فِي مَالِهِ مَوجُودَةً فَلَيْسَ لَهُ العُدُولُ عَنْهَا إِلَى الصُّعُودِ فِي السِّنِّ وَالأَخْذِ، وَلَا النُّزُولِ فِيهَا وَالرَّدِّ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرَطَ فِي جَوَازِ العُدُولِ عَنِ الفَرِيضَةِ عَدَمَهَا فِي الْمَالِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَأَخَذَ المُصَدَّقُ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا).

وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الحِقَّةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأَخَذَ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالخِيَارُ إِلَيْهِ فِي دَفْعِ مَا اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّاتَيْنِ (٢) أَوِ العِشْرِينَ دِرْهَمًا.

وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمُصَدِّقُ شَاتَينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَهُ الخِيَارُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ.

وَمِنْ بَاب: زَكَاة الإِبِلِ

* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ الله عز وجل لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا) (٣).

(١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٨٥).

(٢) في المخطوط: (الشاة)، وهو خَطَأ بيِّن.

(٣) حديث (رقم: ١٤٥٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٥٢