تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ القُتَيْبِيُّ (١): هَذِهِ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ، كَمَا يُقَالُ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وَعَقْرَى حَلْقَى.

دَلِيلُهُ (٢): لَمَا رَأَى الرَّجُلَ يُزَاحِمُ وَيُدَافِعُ؛ دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ فِي الْمَدْعُوِّ.

هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ: (أَرَبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَنْوينِ البَاءِ، وَرُوِيَ (أَرِبَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ وَهُوَ قَلِيلٌ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ (٣): (أَرِبٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَنْوِينِ البَاءِ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: هُوَ أَرِبٌ أَيْ: فَطِنٌ حَاذِقٌ، فَلَيسَ بِمَحْفُوطٍ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاسْتَشْهَدَ هَذَا القَائِلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ (٤): [مِنَ مَجْزُوءِ الوَافِرِ]

يَلُفُّ طَوَائِفَ الفُرْسَا … نِ وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ

* وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا.

(١) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥٧).

(٢) في المخطوط: (دليل)، والمثبَتُ يَقْتَضِيه سِيَاقُ الكَلام.

(٣) هو الأصْمَعيُّ كما نَصَّ عليه العيني في عمدة القاري (٨/ ٢٣٩)، وذكر مثله الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٨٧).

(٤) البيتُ لأبي العِيالِ الهُذَلي، وقد عزاه له ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٤٥٨) والأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٨٧).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٢٩٥