تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وَقَالَ: فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ اللهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: (أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أَرَبٌ مَا لَهُ تَعْبُدُ الله لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ) (١).

قَوْلُهُ: (يُدْخِلْنِي الجَنَّةَ) بِضَمِّ اللَّامِ فِي مَوْضِعِ الجَرِّ، صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (بِعَمَلٍ).

وَقَوْلُهُ (مَا لَهُ مَا لَهُ؟) اسْتِفْهَامٌ، وَتَكْرِيرُ الكَلِمَةِ يَقْتَضِي التَّأْكِيدَ.

وَقَوْلُهُ: (أَرَبٌ مَا لَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَنْوِينِ البَاءِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (٢): حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، وَ(مَا) صِلَةٌ، كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: (أَرَبٌ مَا لَهُ).

وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَقَالَ النَّاسُ: مَا لَهُ؟ مَا لَهُ؟)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَبٌ مَا لَهُ) كَأَنَّ قَوْلَهُ (أَرَبٌ) مُبْتَدَأٌ، وَالخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: (لَهُ أَرَبٌ).

وَقَوْلُهُ (مَا لَهُ؟): اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الإِنْكَارِ عَلَى السَّائِلِ الَّذِي قَالَ: (مَا لَهُ؟)، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (أَرَبٌ).

وَظَاهِرُ الكَلَامِ الدُّعاءُ، وَالْمَعْنَى: التَّعَجُّبُ مِنْ عَرْضِ السَّائِلِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ مُقَيَّدًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ: أَرِبَ الرَّجُلُ فِي الأَمْرِ إِذَا بَلَغَ فِيهِ جُهْدَهُ.

وَقَالَ [ابن] (٣) الأَنْبَارِيِّ: مَعْنَاهُ: سَقَطَتْ آرَابُهُ، أَيْ: أَعْضَاؤُهُ.

(١) حديث (رقم: ١٣٩٦).

(٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٨٧).

(٣) سَقَطَت من الناسِخِ في المخطوط، وينظر كلامه في الغريبين للهروي (١/ ٦٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٢٩٤