تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

استدراك آخر

على إهداء العبادات أو ثوابها إلى الموتى

تقدم في حديث أمين بك الرافعي مع الشيخ عبد الله بن بليهد رئيس القضاة

بمكة المكرمة قول هذا: أن النجديين يعتقدون أن جميع العبادات التي تهدى إلى

الموتى تصل إليهم يعني ثوابها. وهذه المسألة خلافية بين علماء الحنابلة وغيرهم

من فقهاء المذاهب وأهل الحديث المستقلين، ووصول الثواب أو العمل أو انتفاع

الإنسان بعمل غيره خلاف نص قوله تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (النجم: 39) وخلاف القياس المعقول، وقد يخصص بما ورد في السنة من استثناء

دعاء الولد لوالديه أو حجه وصومه عنه، بل يصح أن يقال: إن هذا الأخير ليس

استثناء لما ورد من أن الولد من كسب أبيه أي وأمه، وقد فصلنا هذه المسألة

تفصيلا واسعا في تفسير قوله تعالى {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة

وزر أخرى} (الأنعام: 164) من آخر سورة الأنعام، وقد نعود إلى نقل أقوال

الفقهاء فيها عند الحاجة.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات الحديثة

(سبل السلام)

من الكتب القيمة التي أخرجتها المطابع في هذا العام كتاب (سبل السلام،

شرح بلوغ المرام، من جمع أدلة الأحكام) فقد قام بطبعه جماعة من العلماء الذين

يهمهم نشر السنة وأعنوا بتصحيحه جد العناية، وأحسن ما نصف به الكتاب ذلك

التعريف الذي وضعه له في صدر الجزء الأول مصححه صديقنا الشيخ محمد عبد

العزيز الخولي المدرس بقسم التخصص في مدرسة القضاء الشرعي فنثبت هنا

مجمل ما قال في ذلك التعريف وهو:

(بلوغ المرام)

كتاب جمع فيه الحافظ ابن حجر كل الأحاديث التي استنبط الفقهاء منها

الأحكام الفقهية مبينا عقب كل منها من خرجه من أئمة الحديث كالبخاري ومسلم

موضحا درجة الحديث مرتبا له على أبواب الفقه، وضم إلى ذلك في آخر الكتاب

قسما مهما في الآداب والأخلاق والذكر والدعاء:

فجاء محمد بن إسمعيل الأمير اليمني الصنعاني وشرح ذلك الكتاب وذكر ما

يدل عليه الحديث من الأحكام الفقهية، ومن قال بها من كبار المجتهدين صحابة

وتابعين وأئمة المذاهب (رضوان الله عليهم أجمعين) ومن خالفها مبينا نوع

المخالفة ودليلها ثم يقضي بينهم بالحق الذي يؤيده الكتاب والسنة غير متحيز إلى

مذهب من المذاهب عملا بقوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما

شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (النساء:

65) وقوله {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم

الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (الأحزاب:

36) فمقتضى الإيمان أن نحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل خلاف

بين المسلمين وخاصة الفقهاء المشرعين الذين يرسون لنا أحكام العبادات

والمعاملات، ولا يكفي مجرد التحكيم بل لابد معه من الإذعان النفسي وتنفيذ الحكم

كما أمر العليم الحكيم الذي صرح في الآية الثانية بأن من قدم حكم غيره على حكمه

وحكم رسوله فقد عصى الله ورسوله وضل ضلالا مبينا، وكان واجبا على علماء

المسلمين وأولي المكانة فيهم في العالم الإسلامي كله وخصوصا مصر التي هي

قطب رحى البلاد الإسلامية والتي فيها الأزهر كعبة الرواد للعلوم الإسلامية - كان

الواجب عليهم أن يعرضوا آراء الفقهاء على كتاب الله وسنة رسوله، فما كان قريبا

منهما أو يوافق صريحهما أخذ، وما كان بخلاف ذلك ترك، وليس في ذلك غمط

للمذاهب - جزى الله أهلها خير الجزاء- ولكن في ذلك إحقاق الحق وترك التقدم

بين يدي الله ورسوله امتثالا لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله

ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} (الحجرات: 1) إنهم إن فعلوا ذلك

وحدوا بين المسلمين في العبادات فكان مظهرهم فيها واحدا، ووحدوا بينهم في

المعاملات فاستطاع المشرعون أن يضعوا القوانين المدنية والجنائية من هذه

الشريعة الحكيمة الصادرة عن علم الله المحيط بأمراض النفوس والمحاكمات وما

تداوى به.

الدين الآن ليس له وجود إلا بين المشتغلين به فلا هو في النفوس ولا هو في

المحاكم، اللهم إلا بقايا يلتهمها الزمان شيئا فشيئا - فجدير بالعلماء أن يفكروا طويل

التفكير في السبيل الذي يصلون منه إلى إحلال الدين في القلوب والعمل به في

محاكم المسلمين. وإن هذا الكتاب - سبل السلام - الذي محص صحيح الآراء من

سقيمها ووزنها بميزان الكتاب والسنة خطوة في هذا السبيل نتقدم به إلى كل مسلم غيور على دينه محب أن تكون له الكلمة.

والكتاب لم يخل من عثرات لكنها قليلة ولكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة،

والعصمة لله وحدة، ومع ذلك لم تفتنا هذه العثرات بل نبهنا عليها وبينا صريح

الحق فيها فجاء الكتاب بحمد الله فيما نعتقد من خيرة كتب الأحكام التي ينبغي

العكوف على تعلمها وتعرف ما فيها.

الكتب المؤلفة في أحاديث الأحكام وشرحها كثيرة وكتابنا هذا وسط فيها خيار

منها، فإنه يقصد المحز ويطبق المفصل فيأتي بالسمين دون الغث، ويعرض عن

ذكر الخلافات التي لا ترتكز على دليل، ويقتصد في بيان الطعون التي في الأسانيد

فجاء من أجل هذا كتابا وسطا في أربع مجلدات.

ولقد عانينا في تصحيحه مشقات كبيرة، فإن النسخة التي طبعنا منها فيها خطأ

كثير اضطرنا إلى الرجوع إلى الأصول التي منها استمد الكتاب وأصله. وكنا

نراجع الأصل أيضا على كتاب (فتح العلام) الذي طبع في المطبعة الأميرية

والذي هو نسخة ثانية من سبل السلام سميت باسم جديد - ولم تخل من التحريف

والخطأ كأصلها سبل السلام - وأن من حسنات مدرسة القضاء الشرعي أن قررت

دراسة هذا الكتاب في أحاديث الأحكام لطلبة التخصيص فيها فكانت تلك حسنة في

الدين إلى حسناتها في خدمة القضاء.

وفي الختام ندعو المفكرين من المسلمين إلى أن يقوموا بواجبهم نحو الدين {قد

جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} (المائدة:

15-16

) .

والكتاب أربعة أجزاء صفحات الأول 290 والثاني 304 والثالث 368

والرابع 312 عدا فهارسه الواسعة التي حوت كل مسألة في الكتاب وترجمة مؤلف

المتن ومؤلف الشرح - والكتاب مطبوع على ورق أبيض ناعم ولكنه أصناف ثلاثة

عادي وجيد وممتاز وثمن الصنف الأول 50 قرشا والثاني 60 والثالث 100 عدا

أجرة البريد - ويباع في مكتبة المنار ويطلب من مصححه الشيخ محمد عبد العزيز

الخولي المدرس بمدرسة القضاء الشرعي.

***

(تجريد التوحيد المفيد)

رسالة مفيدة من تصنيفات الشيخ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفى

سنة 854ه بين فيها حقيقة التوحيد ولبابه والتفريق بينه وبين قشرة - وهو

نوعان: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وشرك الأمم بنوعيه، ومسألة

القبور والنهي عن اتخاذها مساجد، وزيارتها الشركية والشرعية وعدم جواز

الخضوع والتأله لغير الله، والاستعانة، وقد طبعها الشيخ محمد منير الدمشقي في

مطبعة الشرق على ورق جيد سنة 1343ه، وذيلها بكلام للمحقق ابن القيم في

حلق الشعر وكونه يكون عبادة ويكون شركا ويكون عادة، وصفحاتها كلها 48

صفحة.

فنحن نحث المسلمين على قراءتها ونشرها، فإن الألوف الكثيرة منهم لا

يعرفون حقيقة التوحيد ولا يفرقون بينه وبين الشرك بل يطعنون في الموحدين

ويسمونهم وهابية! !

***

(مجموعة النشاشيبي)

أهدي إلينا الكتاب من هذه المجموعة النفيسة عقب طبعه سنة 1341ه،

فرأيناه ثم ضل عنا حتى اهتدينا إليه بعد البحث عنه، ولم نر ما بعده.

النشاشيبي صاحب المجموعة، هو أديب فلسطيني بل أديب العصر (إسعاف

النشاشيبي) وهذا الكتاب مما اختاره من الكلام العربي البليغ ليستظهر النشء في

المدارس (وغيرها) فيكون خير مادة له في إحكام ملكة الفصاحة والبلاغة العربية،

وفيه 21 آية من كلام الله عز وجل في كتابه القرآن المعجز للبشر هي من قواعد

الاجتماع، وسنن الله في سيرة نوع الإنسان، و 30 حديثا نبويا في الأخلاق

والآداب، و 96 مثلا من أمثال العرب، و 124 حكمة من حكمهم و 122

مقطوعة من مختار الشعر.

وقد أحسنت إدارة المعارف الفلسطينية بنشرها هذه المجموعة في مدارسها

لتستظهر منها الصفوف العالية والثانوية ما يليق بكل منها. وقد طبع الكتاب الأول

الذي وصفناه في المطبعة السلفية طبعا جيدا مضبوطا أكثر الكلام فيه بالشكل فنحث

جميع طلاب الآداب العربية الكلامية والنفسية على استظهار جميع هذا الكتاب أو

أكثره، ونقيم بمثله الحجة على ملاحدة المتفرنجين بمصر الذين يهدمون بدعاية

التجديد آداب أمتهم ولغتها، كما يهدمون تشريعها ودينها ليكونوا كإباحيي الفرنج

وإن فقدوا بذلك كل ما يفخر به الإفرنج من آداب لغاتهم وتشريعهم ودينهم! !

***

(الأدب العصري في العراق)

كتاب تاريخي أدبي انتقادي، يحتوي تراجم أدباء العراق ورسومهم ونخبة من

آثارهم بين منثور ومنظوم.

مؤلف الكتاب (رفائيل بطي) وناشره (نعمان الأعظمي) صاحب المكتبة

العربية ببغداد، وكلاهما من أدبائها، وقد طبع الجزء الأول منه في المطبعة

السلفية بمصر سنة 1341 ه ثم لم نر ما بعده، وفي قسم المنظوم، وهذا الكلام

على شعر سبعة من أشهر شعرائهم المعاصرين مع تراجم ستة منهم وهم جميل

صدقي الزهاوي، وخيري الهنداوي، ورضا الشبيبي، وعبد المحسن الكاظمي،

وكاظم الدجيلي، ومعروف الرصافي، وأجلت ترجمة سابعهم (حبيب العبيدي)

إلى قسم المنثور، وقد بلغت صفحات هذا الجزء 222 فنحث طلاب الأدب العصري

على اقتنائه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٧ · ص ٣١٦