ستين سنة وهو مجاور الأزهر، يجدها عين ما انتهى إليه بحث المحققين من
عقلاء الشرقيين بعد مكابدة الأحداث واختبار أوربة، ولا يزال الكثيرون من أهل
بلادنا مخدوعين وراضين بأن يكونوا آلات بأيدي الأجانب.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
العالم الإسلامي
الدعوة الرسمية إلى مؤتمر الحجاز
قد جدد السلطان عبد العزيز آل سعود الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي في مكة،
ولكن بصورة رسمية لا في الجرائد كما فعل أول مرة، فأرسل مكتوبات باسمه
مختومة بختمه إلى الملوك والأمراء ورؤساء الحكومات الإسلامية: كمصر وإيران
والترك والأفغان واليمن وتونس، وإلى أشهر الجماعات العلمية الإسلامية في الهند
وسورية وفلسطين، وعبارة هذه المكتوبات واحدة لا فرق فيها إلا عناوين المرسلة
إليهم، وإننا ننشر نص ما أرسله إلى إمام اليمن تخطئة للمقطم الذي زعم -
تأييدا لهواه - أن هذه الدعوة لم ترسل إليه، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلطنة النجدية وملحقاتها
مكة المكرمة 8 ربيع الآخر سنة 1344 هجرية عدد 221
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود إلى حضرة الحسيب
النسيب الأخ المكرم الإمام يحيى حميد الدين حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإننا نرجو لكم ولشعبكم النبيل كل
خير وسعادة ويمن وتقدم، وإني لسعيد أن أمد يدي ليدكم الكريمة بالتعاون على
خدمة الإسلام والمسلمين والبلاد الطاهرة، وإني مملوء ثقة أنه بتعاوننا على الخير
سيكون السبيل السعيد لجميع الشعوب الإسلامية.
يا صاحب الشهامة إني لست من المحبين للحرب وشرورها، وليس لدي
شيء أحب من السلم والسكون والصفاء والهناء والتفرغ للإصلاح، ولكن جيراننا
الأشراف أجبروني على امتشاق الحسام، وخوض غمرات الحرب خمس عشرة
سنة لا في سبيل شيء سوى الطمع على ما بأيدينا، لقد صدونا عن سبيل الله
والمسجد الحرام الذي جعله الله للناس سواء العاكف فيه والباد، ودنسوا البيت الطاهر
بكل نوع من الموبقات مما لا يتحمله مسلم.
لقد رفعنا علم الجهاد؛ لتطهير بلد الله الحرام وسائر بلاد الله المقدسة [1] من
هذه العائلة التي لم تترك سبيلا لحسن التفاهم وحسن النية، ولما اقترفت من
الشرور والآثام، وإني - والذي نفسي بيده - لم أرد التسلط على الحجاز ولا تملكه،
وإنما الحجاز وديعة في يدي إلى الوقت الذي يختار الحجازيون لبلادهم واليا منهم
يكون خاضعا للعالم الإسلامي، وتحت إشراف الأمم الإسلامية، والشعوب التي
أبدت غيرة تذكر كالهنود.
إن الخطة التي عاهدنا عليها العالم الإسلامي، التي لا نزال نحارب من أجلها
مجملة فيما يلي:
(1) إن الحجاز للحجازيين من جهة الحكم، وللعالم الإسلامي من جهة
الحقوق التي لهم في هذه البلاد.
(2) سنجري الاستفتاء التام لاختيار حاكم الحجاز تحت إشراف مندوبي
العالم الإسلامي، ويحدد الوقت اللازم لذلك فيما بعد، وسنسلم الوديعة التي بأيدينا
لهذا الحاكم على الأسس الآتية:
(1) يجب أن يكون السلطان الأول، والمرجع للناس كافة هو الشريعة
الإسلامية المطهرة.
(2) حكومة الحجاز يجب أن تكون مستقلة في داخليتها، ولكن لا يصح لها
أن تعلن الحرب على أحد، ويجب أن يوضع لها النظام الذي لا يمكنها من ذلك إذا
أرادت.
(3) لا تعقد حكومة الحجاز اتفاقات سياسية مع أية دولة كانت.
(4) لا تعقد حكومة الحجاز اتفاقات اقتصادية مع دولة غير إسلامية.
(5) تحديد الحدود الحجازية، ووضع النظم المالية والقضائية والإدارية
للحجاز موكول للمندوبين المختارين من الأمم الإسلامية، وسيحدد عددهم باعتبار
المركز الذي تشغله كل دولة في العالم الإسلامي والعربي، وسيضم لهؤلاء ثلاثة
مندوبين من جمعية الخلافة وجماعة أهل الحديث وجمعية العلماء في الهند.