علي عبد الرازق السخيف، وإنما خدم الحكيمان برأيهما الإسلام والمسلمين، وخدم الشيخ علي عبد
الرازق أعداء الإسلام المستعمرين.
(2) (آل عمران: 103) .</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تربية أمراء العرب قبل الإسلام
وكيف نستفيد منها في هذه الأيام
(وجدت هذه الرسالة فيما لدي من أوراق شيخنا الأستاذ الإمام، فرجوت أن
يكون الانتفاع بنشرها الآن أعظم مما كان في عهد من كتبها، وهو كما أظن أستاذ
التربية والتعليم البصير حسن أفندي توفيق المصري رحمه الله وهذا نصها) :
السؤال
ما الذي كانت عليه أمراء العرب قبيل الإسلام، حسبما تفيده أوصافهم المشروحة
في قول الحطيئة:
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجد
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
مطاعين للهيجا مكاشيف للدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد
ويعذلني أبناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالذي علمت سعد
وكيف يستفاد من هذه الأبيات أنواع التربية؟ وما هي الطرق العمومية لأجل
الوصول إلى مثل هذه التربية وتكميلها في أمتنا بواسطة المدارس خصوصا.
***
الجواب
كانت تربية أمراء العرب قبل الإسلام كما ترشد إليه أبيات الحطيئة على أن
يتخرج أولئك الأمراء متوفرة فيهم الشروط التي تؤهلهم إلى سد الأمكنة التي
يشغلونها من المجتمع الإنساني في عصرهم.
وتلك الشروط أوجبتها حالة اجتماع القبائل الذي كان قد أخذ يتقدم تقدما عظيما
في ذلك الوقت، وذلك لأن من شأن المجتمعات لما تكبر أنها تكون موجهة لجملة
أمور:
(الأول) كما تكون ذريعة لاتساع الحضارة والعمران، تكون سببا لازدياد
العلوم وانتشار المعارف، ضرورة تبادل الأفكار بين أفراد الجمعية، وتجدد الأمور
التي يقتضيها الترقي في المدنية، ومن المعلوم أنه لا يتم نظام جمعية قلت أو
كثرت، إلا إذا كان على رأسها سادة يرجع إليهم الأمر في الحل والعقد، والنقض
والإبرام، وأنه لا يتهيأ لها نجاح في أمورها إذا تولى رئاستها من لا علم لديه.
لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا
فاقتضت حالة الاجتماع التي كانت عليها العرب قرب الإسلام أن يكون
لجماعتها المتنوعة رؤساء يقومون بالمصالح العامة، وأن يكون أولئك الرؤساء
لديهم كفاية من المعلومات يتنورون بها في تصرفاتهم، ويهتدون بها في سائر
أحوالهم.
ومن أجل ذلك لزمت تربيتهم تربية فكرية، لائقة بمنزلتهم بين أبناء جنسهم،
ومناسبة للمعروف الجميل في عصرهم.
(الثاني) لما كانت الكبيرة مسببة لعظم الاختلاط بين الناس، وداعية إلى
كثرة العلاقات بينهم، وتتولد عنها الفرص العديدة التي يتمكن فيها الإنسان - إذا
أهمل وطبيعته - من الاسترسال في الأهواء المستبدة، والشهوات المهلكة، ومن
التستر على أحواله الخارجة عن حدود الاعتدال، وكان ذلك من دواعي الاختلال
في نظام الاجتماعات - وجب اتباعا للحكمة ورفقا للمصلحة، أن يعود أفراد
الجمعيات على محاسن الأعمال، وخصائص الأخلاق.
ولما كانت الخاصة أسوة العامة في السلوك الإنساني، وكان رؤساء كل
جماعة أول مطالب باستئصال عروق الشر والفساد، وتمكين أسباب الخير
والصلاح - اقتضت حالة الاجتماع العربي قبيل الإسلام أن يتصف أمراء القبائل
بأكمل ما يرام من الآداب التي يستحقون بها أن يكونوا قدوة لمرؤوسيهم، وأن يكون
لديهم ما يتمكنون به من حمل أقوامهم على الانتظام في الأمور، وحسن السير في
المعاملة، ومن ثم كانوا يرون من المتحتم عليهم أن يكونوا متربين (تربية أدبية)
لائقة بمقامهم، وموافقة لمألوفات قومهم.
(الثالث) عظم المجتمعات ينشأ عنه زيادة حاجات المعيشة، وبسبب تعاون