AUTO (16) باب النهى عن المحاقلة والمزابنة، وعن المخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين
81 - (1536) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب، قالوا جميعا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا.
(...) وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وأبى الزبير؛ أنهما سمعا جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر بمثله.
82 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، أخبرنا مخلد بن يزيد الجزرى،
وذكر فى الحديث الآخر فى الباب النهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة، وعن بيع السنين، وعن الثنيا، ورخص فى العرايا، وفى رواية: عن بيع الثمر سنين، قال الإمام: تقدم الكلام عن المزابنة والمحاقلة والعرايا، ونتكلم الآن عن المعاومة والمخابرة والثنيا.
وأما بيع المعاومة، فهو بيع الثمر سنين، وقد فسره فى كتاب مسلم. ووجه المنع فيه بين ومأخوذ مما تقدم من النهى عن بيع الثمر قبل زهوه؛ لأنه إذا باع ثمرته سنينا فمعلوم أن ثمرة السنة الثانية والثالثة لم تخلق، وهى لو خلقت ولم تزهو لم يجز العقد عليها، فإذا لم تخلق أولى أن لا تجوز.
وأما المخابرة: فقد فسرها جابر فى كتاب مسلم بأنها الأرض يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها، ثم يأخذ من الثمر. وفسر المحاقلة ببيع الزرع القائم بالحب كيلا، وهذا فيه معنى حسن يؤخذ مما تقدم، وذلك أنا قدمنا أن المحاقلة تنطلق على بيع الزرع الأخضر بالحب وعلى كراء الأرض بالجزئى، فلما ذكرت هاهنا مع المخابرة وفسرها بأنها المعاوضة بالجزئى عاد إلى تفسير المحاقلة بأنها بيع الزرع بالحب؛ لئلا يفسرها هنا بالمعنى الآخر فيكون تكريرا لمعنى المخابرة. وقال أهل اللغة: المخابرة: هى المزارعة على النصيب كالثلث وغيره، والخبرة النصيب قال الشاعر:
إذا ما جعلت الشاة للناس خبرة ... فشأنك إنى ذاهب لشؤونى