تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# حدثنا ابن جريج؛ أخبرنى عطاء، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، وعن بيع الثمرة حتى تطعم، ولا تباع إلا بالدراهم والدنانير، إلا العرايا.

قال عطاء: فسر لنا جابر قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها، ثم يأخذ من الثمر، وزعم أن المزابنة بيع الرطب فى النخل بالتمر كيلا، والمحاقلة فى الزرع على نحو ذلك، يبيع الزرع القائم بالحب كيلا.

83 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن أبى خلف، كلاهما عن زكرياء، قال ابن أبى خلف: حدثنا زكرياء بن عدى، أخبرنا عبيد الله عن زيد بن أبى أنيسة، حدثنا أبو الوليد المكى - وهو جالس عند عطاء بن أبى رباح - عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، وأن تشترى النخل حتى تشقه - والإشقاه أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شىء والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر، والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك.

قال زيد: قلت لعطاء بن أبى رباح: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

وقال الأزهرى: الخبر يكون زرعا ويكونوا إكارا. وقال ابن الأعرابى: أصل المخابرة مأخوذ من خيبر؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان أقرها فى أيدى أهلها على النصف، فقيل: خابره، أى عامله فى خيبر. وسنتكلم على معاملة أهل خيبر فى موضعها إن شاء الله.

وأما قوله: " وعن بيع الثنيا "، فمحمله على ثنيا لا تجوز، أو على ما يؤدى إلى الجهالة بالمبيع. وقد اتفق الجميع على جواز بيع الصبرة واستثناء الجزء منها، وأن ذلك سائغ واختلفوا إذا استثنى مكيلة معلومة، فمنعه أبو حنيفة والشافعى؛ أخذا بظاهر هذا الحديث، وتمسكا بعموم نهيه عن بيع الثنيا، وأجاز مالك أن يستثنى منها من المكيلة ما يعلم أنه لا يزيد على ثلث جميعه؛ لأن ذلك عنده فى حكم اليسير الذى لا يؤدى إلى الجهالة بالمبيع، فوجب أن يجوز.

قال القاضى: أصل التثنى من الاستثناء، وهو الرجوع إلى ما سلف، ومنه: ثنى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ١٩٠