AUTO (14) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا
59 - (1539) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة. والمزابنة أن يباع ثمر النخل بالتمر. والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح، واستكراء الأرض بالقمح.
قال: وأخبرنى سالم بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر ".
وقال سالم: أخبرنى عبد الله عن زيد بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه رخص بعد
وقوله: " ونهى عن المزابنة والمحاقلة ". والمزابنة: أن يباع ثمر النخل بالتمر. والمحاقلة: أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح، وفى الحديث الآخر: " نهى عن بيع الثمر بالتمر "، وقال: " ذلك الربا " فلغى المزابنة، وفى الحديث الآخر مكان " الربا ": " الزبن " وهو من معنى المزابنة. والخرص بالفتح اسم الفعل، وبكسر الخاء اسم الشىء المخروص، كالذبح والذبح.
وقوله: " حتى يأمن العاهة " (¬1) هى الآفة تصيب الثمار والزرع فتفسده. قال الخليل: العاهة: البلية تصيب الزرع والناس، قال غيره: هى الآفة تصيب المال.
قال الإمام: ذكر هاهنا النهى عن المزابنة، وفسرها بتفاسير مختلفة يجمعها عندنا أصل واحد، وإن كان بعضها أوسع من بعض وأبسط، وقال فى طريق: " إنها بيع ثمر النخل بالتمر "، وزاد فى طريق آخر: " الكرم بالزبيب كيلا "، وفى طريق آخر: " بيع الزرع بالحنطة كيلا "، وقال فى بعض طرقه: " عن كل ثمر بخرصه ".
وعقد المذهب فى المزابنة عندنا أنها بيع معلوم بمجهول من جنس واحد، أو بيع مجهول بمجهول من جنس واحد أيضا، فإن كان الجنس مما فيه الربا دخله وجهان من التحريم: الربا والمزابنة.
أما دخول الربا فيه، فلجواز أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، ولا فرق بين تجويز ذلك أو تيقنه فى المنع.