AUTO (7) باب حكم بيع المصراة
23 - (1524) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود بن قيس عن موسى ابن يسار، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها، فليحلبها، فإن رضى حلابها أمسكها، وإلا ردها ومعها صاع من تمر ".
24 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعنى ابن عبد الرحمن القارى - عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر ".
وقوله: " ولا تصروا الإبل " كذا ضبطنا هذا الحرف على المتقنين من شيوخنا: " تصروا " بضم التاء وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء وواو وألف وفتح لام " الإبل " (¬1) على المفعول. وكان بعضهم - وهو شيخنا أبو محمد بن عتاب - وحكاه لنا عن أبيه يقول: " التصرية " ليقرب نهمه على الطلبة، مثل: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ (¬2)، وهو الصواب على مذهب الكافة فى شرح المصراة واشتقاقها.
وذكره فى الحديث الآخر التصرية، يدل أنها من الجمع من الصرر، من صرى لا من صر. وقد رويناه عن بعضهم فى غير مسلم: " تصروا الإبل " بفتح التاء وضم الصاد من الصر. وعن بعضهم بضم لام " الإبل " و " تصر " بغير واو بعد الراء على ما لم يسم فاعله من الصر أيضا، وهو لذلك على تفسير الشافعى ومن اتبعه.
قال الإمام: معناه: لا تجمعوا اللبن فى ضرعها حتى يعظم، ومنه: صريت الماء فى الحوض، أى جمعته. والصراة: المياه المجتمعة، وصرر الماء فى الظهر: إذا حبسه سنين لا يتزوج. وأهل اللغة يقولون: لا تصروا. وقد اختلف عن مالك، فقيل عنه مثل هذا، وما وقع فى الحديث الذى ذكرناه من ذكر المحفلة. والمحفلة: هى المصراة بعينها، سميت محفلة لأن اللبن جعل فى ضرعها، وكل شىء كثرته فقد حفلته، ومنه قيل: احتفل القوم: إذا كثروا أو اجتمعوا.
قال القاضى: قال الخطابى: اختلف أهل العلم واللغة فى تفسير المصراة، ومن أين أخذت واشتقت، فقال الشافعى: التصرية: أن تربط أحلاب الناقة والشاة ويترك حلبها