تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (5) باب تحريم تلقى الجلب

14 - (1517) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا ابن أبى زائدة. ح وحدثنا ابن المثنى، حدثنا يحيى - يعنى ابن سعيد - ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق. وهذا لفظ ابن نمير. وقال الآخران: إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقى.

(...) وحدثنى محمد بن حاتم وإسحاق بن منصور، جميعا عن ابن مهدى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم. بمثل حديث ابن نمير عن عبيد الله.

15 - (1518) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن مبارك، عن التيمى،

فأما التلقى، فإن النهى عنه معقول المعنى، وهو ما يلحق الغير من الضرر، ولكن يقدح هاهنا فى نفس المتأمل معارض فنقول: المفهوم من منع بيع الحاضر للبادى ألا يتلقى للبادى وأن يؤجر السبيل لغبنه، والمفهوم من النهى عن التلقى: ألا يغبن البادى، بدليل قوله هاهنا: " فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ". والإشكال عن هذا: أنا كنا قدمنا أن الشرع فى مثل هذه المسألة وأخواتها بنى على مصلحة الناس، والمصلحة تقتضى أن ينظر للجماعة عن الواحد، ولا يقتضى أن ينظر للواحد على الواحد.

ولما كان البادى إذا باع بنفسه انتفع سائر أهل السوق، فاشتروا ما يشترونه رخيصا وانتفع به سائر سكان البلد تضطر لأهل البلد عليه. ولما كان إنما ينتفع بالرخص المتلقى خاصة، وهو واحد فى قبالة الواحد الذى هو البادى، لم يكن فى إباحة التلقى مصلحة، لاسيما وتضاف إلى ذلك علة ثانية؛ وهى لخوف الضرر بأهل السوق فى انفراد المتلقى عنهم بالرخص، وقطع المواد عنهم أكثر من المتلقى فنظر لهم عليه، وعادت المسألة إلى المسألة الأولى، فصار واحدا، وانقلب ما ظنه انطلق فى هذا من التناقض بأنه صارا مثلين يؤكد بعضها بعضا. وقد اختلف المذهب عندنا فيمن لم يقصد التلقى ولم يبرز إليه خارج المدينة، بل مر به على بابه بعض البداة، هل يشترى منه ما يحتاج إليه قبل وصوله إلى السوق؟ قيل بالمنع لعموم الحديث، وقيل: الجواز لأن هذا لم يقصد الضرر ولا الاستبداد دون أهل السوق، فلم يمنع، وقد جعل له فى بعض هذه الطرق هاهنا الخيار إذا جاء السوق ولم يفسخ البيع، لما كان النهى لحق الخلق لا لحق الله سبحانه.

وقوله: ثبت عنده هذه الزيادة، ورأى أن النهى يدل على فساد المنهى عنه فسخ البيع.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ١٣٩