# ابن الزبير، وإنه - والله - ما معه إلا مثل الهدبة. وأخذت بهدبة من جلبابها. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا، فقال: " لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته ". وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد ابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له. قال: فطفق خالد ينادى أبا بكر: ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
113 - (...) حدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة؛ أن رفاعة القرظى طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير. فجاءت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات. بمثل حديث يونس.
114 - (...) حدثنا محمد بن العلاء الهمدانى، حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل، فيطلقها، فتتزوج رجلا، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أتحل لزوجها الأول؟ قال: " لا، حتى يذوق عسيلتها ".
(...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا ابن فضيل. ح وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، جميعا عن هشام، بهذا الإسناد.
صلى الله عليه وسلم لم يطلق عليه ولا أجله، وليس لهما فيه حجة، بل هى عليهما دليل؛ لقوله - عليه السلام -: " أتحبين أن ترجعى إلى رفاعة " دليل أن شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد ناكرها فى ذلك، كما ذكروا فى الموطأ أنه طلقها، وذاك الحديث إخبار عن حال الحال بعد هذا المجلس فيؤلف بذلك بين الحديثين.
وذهب مالك ومعظم أئمة الفتوى أنه متى وطئها مرة لم يؤجل ولم يكن لها قيام، وذهب بعضهم إلى أنه كلما أمسك عنها أجل سنة كالعنين، وقال أبو ثور نحوه.
وتبسم النبى صلى الله عليه وسلم إما من تفطنها لمرادها الرجوع إلى زوجها الأول، أو تعجبا من تصريحها بشكواها مما عادة النساء الاستحياء منه، ألا ترى إنكار خالد قولها، وقوله: " ألا تسمع ما تجهر به عند النبى صلى الله عليه وسلم ألا تزجر هذه ".
وذكر فى الباب: ثنا محمد بن العلاء، ثنا أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.